وَفِي حَاوِي الْفَتَاوِي: لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَحْنَثَ إِلَّا فِي يَمِينِ حَلَفَهَا يُرِيدُ بِهَا تَقِيَّةً عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَعَنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ أَحْوَجَهُ إِلَى سَبَبِ إِخْوَانِهِ وَالتَّبَرُّؤُ مِنْهُمْ وَالْكُفْرُ بِهِمْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يُظْهِرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنْ بِالْإِيْمَانِ﴾(1) وَفِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ: قَالَ الْإِمَامُ جَعْفَرُ عَزَّ عِزُّهُ:يَا مُفَضَّلُ، صَنْ دِينَكَ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: سَيِّدِي كَيْفَ أَصُنْهُ؟ قَالَ: بِإِظْهَارِ الْعِبَادَةِ وَمُوَاسَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، يَا مِفَضْلَ: مَنْ عَرَّفَ جِيرَانَهُ أَوْ وَاحِدَاً مِنْ الْمُقَصِّرَةِ سِرَّاً فَهُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ مَرْدُودٌ بِالتَّهَتُّكِ، يَا مُفَضَّلُ: اسْتَعْبِدُوا هَذِهِ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ بِإِقَامَةِ التَّأْدِيبِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرْنَاهُ فَقَدْ خَالَفْنَا، وَمَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ بَارَزَنَا، يَا مُفَضَّلُ: عُوِّدُوا أَنْفُسَكُمْ هَذِهِ الْآصَارَ فِي الْخَلَاِ كَي لَا تُسْهُوا عَنْهَا فِي الْمَلَأِ، وَأَقِيمُوا الْفَرَائِضَ وَالتَّأْدِيبَ وَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُدْخُلَ السُّوقَ عُرْيَانَاً؟ إِنَّ فِي هَذِهِ الْعِصَابَةِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ فِيهَا لِيُسْقِطُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْعَزَائِمَ وَيَسْتَخِفُّوا بِحَمْلِ الْفَرَائِضِ، وَمَا هَؤُلَاءِ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُمْ أُولَئِكَ وَقُودُ النَّارِ، يَا مُفَضَّلُ: كُلُّ مَا نَالَهُ الْمُؤْمِنُ فِي دَوْلَةِ إِبْلِيسَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إِلَّا مَا يُظْهِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَمَا لَا يَهْتُكَ بِهِ سِرَّهُ، وَمَنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ فِي بَحْثِ التَّقِيَّةِ فَلْيُرَاجِعْ كِتَابَنَا رَفْعُ التَّقِيَّةِ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخَلَوَاتِ وَالْوَحْدَةِ فَسَيَرَى فِيهِ ضَالَّتَهُ الْمَنْشُودَةُ.
1سورة النحل الاية 106




