وَفِي الْأَسْوَسِ: قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَصِيَّتِي إِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ إِيمَانُكَ فِي قَلْبِكَ وَفِي نَفْسِكَ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَالتَّصْدِيقَ دَائِمَانِ فِي الْقَلْبِ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتُ أَوْ نِمْتَ أَوْ سَهِرْتَ أَوْ غِبْتَ أَوْ حَضَرْتَ، وَقَالَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ، هَلَكَ فِيَّ اثْنَانٌ مُحِبٌّ غَالٍ وَمُبْغِضٌ قَالٍ، أُنْفُوا عَنِّي الرُّبُوبِيَّةَ وَقُولُوا فِي فَضْلِي مَا شِئْتُمْ، وَالتَّقِيَّةُ تَسْقُطُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخَلَوَاتِ وَالْوَحْدَةِ، قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْمَعَارِفِ: يَا مُفَضَّلُ، إِيَّاكَ أَنْ تُقِيمَ شَيْئَاً مِنْ ذَوَاتِ الرَّدَى، فَقَالَ الْمُفَضَّلُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَمَا ذَوَاتُ الرَّدَى؟ قَالَ: مِنْ هَذِهِ الضُّدُودِ، قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ الضُّدُودُ؟ قَالَ: مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ، فَمَنْ أَقَامَهُنَّ مُتَدَيِّنَاً بِهِنّ فَقَدْ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الْمُقِيمُ لَهَا سِرَّاً كَالتَّارِكِ لَهَا عَلَانِيَةٌ، وَالتَّارِكُ لَهَا عَلَانِيَةً كَالْمُقِيمِ لَهَا سِرَّاً، وَفِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ بَابَيْنِ: بَابٌ يَقُولُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ بِالْعَمَلِ وَالْقَوْلُ بِالتَّقِيَّةِ، وَهَذَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَذَلِكَ أَمَامَ أَعْدَاءِ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَبَابٌ يَقُولُ بِتَرْكِ التَّقِيَّةِ فِي الْخَلْوَةِ وَالْوَحْدَةِ، وَهَذَا أَيْضَاً مِنْ الْفَرَائِضِ، لِأَنَّ التَّقِيَّةَ تَسْقُطُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِكُلِّ مَعَانِيهَا، وَلَا يَبْقَ مِنْ الشَّرِيعَةِ إِلَّا مَعْنَاهَا التَّوْحِيدِيُّ الصَّرْفُ.




