مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 319

وَالتَّقِيَّةُ إِحْدَى عَقَائِدِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّيعَةَ وَأَئِمَّتَهُمْ لَاقَوا مِنْ ضُرُوبِ الْمِحَنِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَى حُرِّيَّاتِهِمْ فِي كُلِّ الْعُهُودِ مَا دَفَعَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِ التَّقِيَّةِ، وَذَلِكَ بِمُكَاتَمَةِ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ وَسَتْرِ عَقَائِدِهِمْ لِمَا فِي إِظْهَارِهَا مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ.

وَالتَّقِيَّةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عِنْدَهُمْ فِي كُلِّ الظُّرُوفِ، بَلْ قَدْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ خِلَافُهَا بِحَسَبِ مُقْتَضَى الْحَالِ وَمِقْدَارِ الْخَوْفِ، فَهِيَ تَحْرُمُ إِذَا كَانَ فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ نُصْرَةً لِلدِّينِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِإِضْلَالِهِمْ أَوْ إِفْشَاءِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ فِيهِمْ.

وَتَسْتَنِدُ التَّقِيّةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا إِلَى نُصُوصٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَقْوَالِ أَئِمَّتِهِمْ، أَمَّا نُصُوصُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيْمَانِ﴾(1) الَّتِي نَزَلَتْ فِي عَمَّارَ بْنِ يَاسِرَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾(2)، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيْمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلَاً أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (3).

الهوامش

1سورة النحل الاية 106
2سورة آل عمران الاية 28
3سورة غافر الاية 28
الصفحة 275 من 319