وَالتَّقِيَّةُ إِحْدَى عَقَائِدِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّيعَةَ وَأَئِمَّتَهُمْ لَاقَوا مِنْ ضُرُوبِ الْمِحَنِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَى حُرِّيَّاتِهِمْ فِي كُلِّ الْعُهُودِ مَا دَفَعَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِ التَّقِيَّةِ، وَذَلِكَ بِمُكَاتَمَةِ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ وَسَتْرِ عَقَائِدِهِمْ لِمَا فِي إِظْهَارِهَا مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ.
وَالتَّقِيَّةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عِنْدَهُمْ فِي كُلِّ الظُّرُوفِ، بَلْ قَدْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ خِلَافُهَا بِحَسَبِ مُقْتَضَى الْحَالِ وَمِقْدَارِ الْخَوْفِ، فَهِيَ تَحْرُمُ إِذَا كَانَ فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ نُصْرَةً لِلدِّينِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِإِضْلَالِهِمْ أَوْ إِفْشَاءِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ فِيهِمْ.
وَتَسْتَنِدُ التَّقِيّةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا إِلَى نُصُوصٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَقْوَالِ أَئِمَّتِهِمْ، أَمَّا نُصُوصُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيْمَانِ﴾(1) الَّتِي نَزَلَتْ فِي عَمَّارَ بْنِ يَاسِرَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾(2)، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيْمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلَاً أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (3).




