مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 319

وَعَرَّفَ الْعُلَمَاءُ الرُّوحَ بِأَنَّهَا مَخْلُوقٌ نُورَانِيٌّ عَلَوِيٌّ حَيٌّ مُخَالِفٌ لِلْجِسْمِ الْمَحْسُوسِ، بِوُجُودِهِ تَكُونُ الْحَيَاةُ فِي هَذَا الْجِسْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَعْرِيفِهَا إِنَّهَا ذَاتٌ لَطِيفَةٌ كَالْهَوَاءِ، سَارِيَةٌ فِي الْجَسَدِ كَسَرَيَانِ الْمَاءِ فِي عُرُوقِ الشَّجَرِ، وَكَمَا أَنَّ الْمَاءَ هُوَ حَيَاةُ الشَّجَرِ وَبِدُونِهِ يَمُوتُ، كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ الرُّوحَ حَيَاةَ الْإِنْسَانِ وَبِبُعْدِهَا عَنْهُ يَمُوتُ وَقَدْ طَالَ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمَاً وَحَدِيثَاً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّوحِ"مَصْدَرُهَا، مُسْتَقَرُّهَا، طَبِيعَتُهَا"، وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْهَمَ مِنْ الْآثَارِ الدِّينِيَّةِ أَنَّ الرُّوحَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا الْبَدَنَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَبْقَى لَهَا قُوَّةُ إِدْرَاكٍ يَعْلَمُ حَقِيقَتَهَا خَالِقَهَا سُبْحَانَهُ وَفِي التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ اسْتُخْدِمَتْ كَلِمَةُ النَّفْسِ مُرَادِفَةً لِلرُّوحِ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ قَرَّرُوا بِنَاءً عَلَى نُصُوصِ الشَّرْعِ أَنَّ النَّفْسَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مَوْتِ جَسَدِهَا مُنْعَّمَةً كَانَتْ أَوْ مُعَذَّبَةً.

وَقِيلَ فِي التَّعْرِيفَاتِ النَّفْسُ هِيَ الْجَوْهَرُ الْبُخَارِيُّ اللَّطِيفُ الْحَامِلُ لِقُوَّةِ الْحَيَاةِ وَالْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، وَسَمَّاهَا الْحَكِيمُ الرُّوحُ الْحَيَوَانِيَّةُ، فَهُوَ جَوْهَرٌ مُشْرِقٌ لِلْبَدَنِ، فَعِنْدَ الْمَوْتِ يَنْقَطِعُ ضَوْؤُهُ عَنْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَبَاطِنِهِ فَثَبَتَ أَنَّ النَّوْمَ وَالْمَوْتَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَالنَّوْمُ هُوَ الْإِنْقِطَاعُ النَّاقِصُ وَالْمَوْتُ هُوَ الْإِنْقِطَاعُ الْكُلِّيُّ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقَادِرَ الْحَكِيمَ دُبَّرَ تَعَلُّقَ جَوْهَرِ النَّفْسِ بِالْبَدَنِ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ الْأَوَّلُ: إِنْ بَلَغَ ضَوْءُ النَّفْسِ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ هُوَ الْيَقَظَةُ، وَإِنْ انْقَطَعَ ضَوْءُهَا عَنْ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ فَهُوَ النَّوْمُ، أَوْ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ الْمَوْتُ، وَالنَّفْسُ الأَمَّارَةُ تَمِيلُ إِلَى الطَّبِيعَةِ الْبَدَنِيَّةِ، وَالنَّفْسُ الْقُدْسِيَّةُ نِهَايَةُ الْحَدْسِ، وَالنَّفْسُ اللَّوَّامَةُ هِيَ الَّتِي تَنَوَّرَتْ بِنُورِ الْقَلْبِ، وَالنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ تَخَلَّقَتْ بِالأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ هِيَ الْجَوْهَرُ الْمُجَرَّدُ مِنْ الْمَادِّةِ.

الصفحة 272 من 319