وَالْحُلُولِيَّةُ يَقُولُونَ: يَجُوزُ لِلْبَارِي أَنْ يَظْهَرَ بِصُورَةِ شَخْصٍ كَمَا كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ فِي صُورَةِ الْمُرَابِي، وَقَدْ تَمَثَّلَ لِمَرْيَمَ بَشَرَاً سَوِيَّاً، وَقَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ.
وَالْخُصِيبِيُّونَ: قَالُوا إِنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَلَكِنَّ الْكَافِرَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ.
يَقُولُ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:
تَشَخَّصَ لِلْأَنَامِ فَشَبَّهُوهُ | بِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَتَحَقَّقُوهُ | |
وَكُلُّ قَائِلٌ اللَّهُ رَبِّي | وَإِذَا سَأَلْتَهُمْ لَا يَعْرِفُوهُ |
وَالشِّيعَةُ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، يَقُولُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: يَا بَنِي آدَمَ لَوْ أَكَلَ قَلْبُكَ طَائِرٌ لَمْ يُشْبِعْهُ، وَبَصَرُكَ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ خَرْقُ إِبْرَةٍ لَغَطَّاهُ، وَتُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ إِنْ كُنْتَ صَادِقَاً هَذِهِ الشَّمْسَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِذَا قَدِرْتَ أَنْ تَمْلَأَ عَيْنَيْكَ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا تَقُولُ.
إِلَى عَشَرَاتِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَهُمْ الَّتِي تَنْفِي الرُّؤْيَةَ وَالصَّادِقُ يَقُولُ أَيْضَاً، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ مِنْ عِنْدِهِمْ، رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: قَيلَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، هَلْ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ رَأَوْهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقُلْتُ: مَتَى فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى.




