«رُؤْيَةُ الْبَارِي»
اخْتَلَفَتِ الْمَذَاهِبُ بِعِلْمِهَا وَعُلَمَائِهَا فِي كَافَّةِ الْأَدْيَانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَارِيo.
فَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: إِنَّ رُؤْيَةَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ مُسْتَحِيلَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَتْ الْكَرَامِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْأَشَاعِرَةُ: تَصِحُّ رُؤْيَةُ الْبَارِي فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ.
وَقَالَتْ الْمُرْجِئَةُ: تَصِحُّ رُؤْيَةُ الْبَارِي وَلَمْسُهُ.
وَالْحَشَوِيَّةُ: تُجِيزُ عَلَى الْبَارِي الْعَدْوَ وَالْهَرْوَلَةَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: مَنْ دَنَا مِنِّي فَتْرَاً دَنَوْتُ مِنْهُ شِبْرَاً، وَمَنْ دَنَا مِنِّي شِبْرَاً دَنَوْتُ مِنْهُ ذِرَاعَاً وَمَنْ جَاءَنِي مَاشِيَاً جِئْتُهُ هَرْوَلَةً، وَيَجُوزُ لِلْبَارِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَنْزِلَ وَيَطُوفَ فِي السِّكَكِ وَيَدُورَ فِي الْبُلْدَانِ، وَأَنْ يَنْزِلَ وَيَصْعَدَ حَقِيقَةً لَا مَجَازَاً، وَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ تَعَالَى ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾(1) وَقَالَ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّاً﴾(2)، وَإِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَنَّهُ جَالِسٌ عَلَى الْعَرْشِ، وَقَدْ فَضَلَ مِنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَفِي الْقِيَامَةِ يُظْهِرُ عَلَامَةً بِكَشْفِهِ عَنْ سَاقِهِ لِلنَّاسِ كَيْ يَعْرِفُوهُ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُوهُ فِيهَا، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدَاً.




