وَحَقَائِقِ مَنْ تَخَرُجُ إِلَيْهِمْ وَهُمُ الَّذِينَ تَنْتَقِلُ عَنْهُمُ الْمَعْرِفَةُ بِتَنَقْلِهِمْ فِي الْمَوَالِيدِ الْبَشَرِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَذْكِيرِهِمْ مَا أَنْسَاهُمُ الْمِزَاجَ بِظُلْمَتِهِ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ مِنْ قَبْلِ تَنَقُّلِهِمْ وَذَلِكَ بَعْدَ مَدِّ أَيْدِي السُّؤَالِ مِنْهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي رَدِّ ضَالَتِهِمْ، فَقَدْ قَالَ السَّيّدُ الرَّسُولُ محَمَّدُ عَزَّ عِزُّهُ: الحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَأَثْبَتَهَا لَهُ وَأَوْجَبَ عَلَى الْعَارِفِينَ رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْدَ ضَلَالِهِ عَنْهَا، وَهَذِهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(1)، أَيْ إِذَا ظَهَرَ لَكُمْ حُسْنُ أَدَبِ الطَّالِبِ فِي طَلَبِهَا فَألْقُوا إِلَيْهِ سِرَّكُمْ الَّذِي كَانَ لَهُ سَابِقَةُ الْحَظْوَةِ، وَعَلَى هَذَا الْحُكْمِ تَجْرِي سَائِرُ أَحْكَامِ الْمُتَصَدِّقِينَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِوُجُوبِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِ الْمُؤْمِنِ لَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مِنْ"مَالِهِ وَنَفْسِهِ وَعِلْمِهِ"، وَأَدْنَى مَقَامَاتِهَا الْمُوَاسَاةُ، وَهُوَ أَنْ تُوَاسِي بِبَعْضِ مَالِكٍ لِمَنْ هُوَ دُونَكَ، وَأَوْسَطُهَا الْمُسَاوَاةُ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كُنْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِالدِّينِ وَالدُّنْيَا شَرْعَاً وَاحِدَاً، وَتَجِبُ عَلَيْكَ الْمُسَاوَاةُ لِمَنْ هُوَ دُونَكَ أَوْ فِي دَرَجَتِكَ، وَأَعْلَاهَا فِي الْإِيثَارِ، وَهُوَ أَنْ تُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ هُوَ فَوْقَ رُتْبَتِكَ.
1سورة النساء الاية 58




