وَفِي رِسَالَةِ الْبَيَانِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْذُلَ شَيْئَاً مِنْ الصَّدَقَاتِ وَالْبِرِّ وَالْمَالِ إِلَّا لِأَخٍ مِنْ إِخْوَانِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَرَّ جَاحِدَاً أَوْ مُخَالِفَاً فَيُجَازَى بِاسْقَاطِ حُرْمَتِهِ، وَإِنْ وَفَّى لَهُ دَيْنَاً طَرَقَتْهُ الْهُمُومُ، وَإِنْ أَعَانَهُ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ، وَإِنْ سَرَّهُ جُوزِيَ بِضِدٍّ يَعْتَرِيهِ، وَإِذَا الْمُؤْمِنُ سَدَّ جَوْعَةً عِنْدَ كَافِرٍ أَوْ مُخَالِفٍ بِرِضَى خَاطِرِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْجُوعِ، وَإِنْ هُوَ أَطْعَمَهُ أَوْ قَضَى حَاجَتَهُ رُدَّ جَاهِلَاً وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ قَمِيصَ الذِّلَّةِ وَكَرَّهُ فِي قَمِيصٍ لَا يَحْسَبُهُ لَهُ مِنْ الْقُمْصَانِ الْمَعْدُودَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْفَقِيرَ الْمُعْسِرَ رَسُولٌ إِلَى الْغَنِيِّ الْمُوسِرِ، وَالْمُؤْمِنُ لَا مْغْتَنِمٌ وَلَا مُحْتَشِمٌ، أَيْ لَا يَحْتَشِمُ عَنْ قَبُولِ بِرِّ إِخْوَانِهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ لِيُكْسِبَهُمُ الثَّوَابَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَغْتَنِمَ أَمْوَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا بِوَجْهِ الْحَيَاءِ وَالْإِسْتِغْضَابِ.
وَفِي رِسَالَةِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: إِنَّ الزَّكَاةَ الْبَاطِنَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ الْأَعْظَمِ، وَإِنَّمَا شَرَعَ إِخْرَاجَهَا مِنْ الْمَالِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسُ دَرَاهِمَ إِشَارَةً إِلَى ظُهُورِ الْبَابِ فِي الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ بِخَمْسَةِ اشْخَاصٍ ثَلَاثُ صَفَقَاتٍ وَنَاطِقٌ وَمُؤَهَّلٌ وَهُمْ سِلْسَلٌ وَدِحْيَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَسَفِينَةُ وَرَشُيَدُ وَمَعْنَى الصَّفَقَاتِ هُمُ الَّذِينَ تَبْدُو أَشْخَاصُهُمْ وَلَمْ يَبْدُو لِأَهْلِ الظَّاهِرِ عِلْمُهُمْ، وَالنَّاطِقُ هُوَ الْقَائِمُ بِالْبَابِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَةِ السِّينِ، فَلِذَلِكَ قَامَ بِهَا رُشَيدُ بَعْدَ غَيْبَةِ سَفِينَةَ، وَالْكُلُّ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّعَدُّدُ بِحَسَبِ الْمُظَاهِرِ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وَالْمِزَاجِ وَ الْغَيْبَاتِ عَنْهُمْ.




