وَفِي رِسَالَةِ التَّأْيِيدِ لِلزَّكَاةِ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: زَكَاةُ الْمُؤْمِنِ الْعَالِمِ لِإِخْوَانِهِ هِيَ بَذْلُ الْعِلْمِ لَهُمْ، فَإِنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْكَنْزُ، وَالْعَالِمُ هُوَ الَّذِي يَكْشِفُ الْعُلُومَ وَيُغْنِي بِهَا الْفُقَرَاءَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ الزَّكَاةُ الْمَأْمُورُ بِهَا، وَهِيَ الْفَرْضُ اللَّازِمُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى مَوْلَاهُ، فَهِيَ تَجِبُ لِلْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ أَهْلُ الْإِيمَانِ.
قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الزَّكَاةَ الْبَاطِنَةَ مِنْ الْمَالِ تَجِبُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ طَبَقَاتٌ ثَلَاثٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ تَجُوزُ لَهُ نِصْفُ زَكَاةٍ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَإِيمَانِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَجُوزُ لَهُ رُبُعُ زَكَاةٍ، وَمِنْهُمْ لَا تَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ ضُرُوبٍ الْأَوَّلُ: تَجُوزُ الزَّكَاةُ كُلُّهَا لِلْعَالِمِ الْعَارِفِ الَّذِي يَحِيي قُلُوبَ إِخْوَانِهِ بِالْعِلْمِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْمَعَارِفِ وَالْأَخْبَارِ الْحَسَنَةِ، وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَيَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَيَكُونُ بَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ غِيْبَةٌ لِإِخْوَانِهِ وَيَرْضَى لَهُمْ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ، صَافِي الْيَقِينِ، صَحِيحُ الْبَدَنِ، وَالثَّانِي: الَّذِي تَجِبُ لَهُ نِصْفُ زَكَاةٍ فَهُوَ الَّذِي يَقْرَأُ الْكُتُبَ الْبَاطِنَةَ وَلَا يَعْلَمُ بَاطِنَهَا وَلَا يَعْمَلُ بِهَا، فَهَذَا الَّذِي تَجِبُ لَهُ نِصْفُ زَكَاةٍ، وَالثَّالِثُ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَا فِي الْبَاطِنِ وَلَا فِي الظَّاهِرِ، وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ وَلَا مَا هُوَ لَهُ، وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ، هَذَا يَجُوزُ لَهُ قِيرَاطٌ إِذَا كَانَ فَقِيرَاً مِنْ الدُّنْيَا.




