فَأَمَّا الْفَقِيرُ هُوَ الَّذِي لَا عِلْمَ لَهُ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ، فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي قَدْ سَكَنَتْهُ الْمَعْرِفَةُ وَاسْتَكَانَ لِلْحَقِّ وَأَعْطَاهُ قِيَادَهُ، وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا الَّذِي يَعْمَلُ عَلَى مَعْرِفَةٍ، وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَوْمَاً يَتَأَلَّفُونَ بِإِعْطَاءِهِمْ مِنْ الْعِلْمِ لِيَعْرِفُوا فَضْلَ عِلْمِ التَّوْحِيدِ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي الرِّقَابِ قَوْمَاً اسْتَخْرَجْتُهُمْ مِنْ رِجْسِ إِبْلِيسَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ، فَقَدْ فُكِّكَتْ رِقَابُهُمْ وَالْغَارِمِينَ الَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ يُعِينُهُمْ عَلَى قَضَائِهَا وَيُعْطِيهِمْ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قَضَاءِ مَا لِلَّهِ فِي رِقَابِهِمْ مِنْ الدِّينِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ تُعْطِيهِ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْشَفُ بِهِ طَرِيقُ اللَّهِ، وَيَدُلُّ بِهِ عَلَى مَكْسَبِ التَّوْحِيدِ فِي أَحَادِيثِ الْعَامَّةِ وَفِي الْقُرْآنِ، فَيُكْشَفُ بِهِ طَرِیقُ اللَّهِ مِنْ طَرَائِقِ إِبْلِيسَ.




