وَأَمَّا الْمُوَافِقُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ فَإِنَّ لَهُ نِصْفَ مَالِكَ، وَأَنْ تُعْطِيَهُ وَتُعَينَهُ، وَلَا تُسْتَلِذَّ بِشَيْءٍ دُونَهُ فِي مَالٍ وَلَا عِلْمٍ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَشْبَعَ وَأَخِيهِ جَائِعٌ فَلَمَّا رَأَيْنَا الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ لِلْمُخَالِفِ عَلِمْنَا أَنَّ لَهَا بَاطِنَاً وَهُوَ الْمَفْرُوضُ، أَيْ أَنَّ لِلزَّكَاةِ أَهْلُهَا الْبَاطِنِيِّينَ وَلَيْسَ أَهْلُهَا ظَاهِرِيِّينَ، فَمِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ بَاطِنِيٍّ فَالصَّدَقَةُ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ، أَيْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ حَدِيثٍ بَاطِنِيٍّ يَجِبُ عَلَى الْعَارِفِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِحَدِيثٍ عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مِثَالِ الْمَالِ الظَّاهِرِ فَالْمَالُ الْبَاطِنُ الْعِلْمُ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَالِ الظَّاهِرِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَاكُمِيلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنْ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْهُمَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالَبُ دُنْيَا، وَقَالَ: أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلْمَةِ، فَالْمَالُ الْمَحْمُودُ هُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَالِ الظَّاهِرِ الْمَذْمُومِ، قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلْيَهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾(1) ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ سَهْمًا مِنْ الصَّدَقَاتِ، فَأَسْهُمُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْفَرَائِضِ عَلَى الْوَصْفِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالصَّفَا يُعْطَى لِكُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمُهُ، وَلِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ الْمَعْرِفَةِ.




