وَفِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ: الصَّدَقَةُ هِيَ مُطَارَحَةُ الْعِلْمِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَالِي فِي الْمَعْرِفَةِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَا نَقُصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ أَنَّهُ يُطِيقُ حَمْلَهُ، وَمَنْ حَمَلَ الْعِلْمَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ كَانَ كَمَنْ عَلَّقَ الدُّرّ فِي رِقَابِ الْخَنَازِيرِ، وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ إِذَا رَوَاهُ الْعَارِفُ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ.
وَفِي كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ: سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾(1) فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَتَرَى طَلَبَ اللَّهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ؟ قِيلَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُؤَدُّوا فِي الْآخِرَةِ مَا قَالَ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَالْآيَاتِ الظَّاهِرُ مِنْ الزَّكَاةِ لِلْمُخَالِفِينَ حَتَّى قَالَ أَهْلُ الْعِصْمَةِ عَزَّ عِزُّهُ مْ: الْمُتَصَدِّقُ عَلَى الْمُخَالِفِ كَالنَّاكِحِ أُمِّهِ فِي الْحَرَمِ.




