وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَنِصَابُهَا يَكُونُ بِحَسَبِ الْحَالَةِ الَّتِي وُجِدَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ صِفَةُ الْأَرْضِ وَالْيَدِ الْمَالِكَةِ وَالزَّمَنِ الَّذِي يَعُودُ إِلَيْهِ وَنَوْعِيَّتُهُ وَلِلْعُلَمَاءِ إِخْتِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ وَاسِعٌ فِي ذَلِكَ أَمَامَ حَدِيثِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: الْعَجْمَاءُ جِبَارٌ هَدَرٌ لَا شِيْءَ فِيهِ، وَالْبِئْرُ جِبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جِبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، تُدْفَعُ الزَّكَاةُ مُبَاشَرَةً إِلَى فَقِيرٍ أَوْ إِلَى إِمَامٍ يَصْرِفُهَا مَكَانَهَا بِحَسَبِ الْآيَةِ الْقُرْآنِيَّةِ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلْيَهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنَ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(1)، مَعَ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ إِخْرَاجِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَتَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَالتَّوْكِيلُ فِي دَفْعِهَا، وَيُعْطَى الْمُحْتَاجُ مِنْ الزَّكَاةِ كِفَايَةَ إِخْرَاجِهِ مِنْ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ، وَلَا تُعْطَى لِآلِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ وَلَا لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْكُفَّارِ وَأُصُولِ وَفُرُوعِ الْمُزَكِّي وَلَا زَوْجَتَهُ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ.
وَقَالَ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ الزَّكَاةِ:
كَمَا الزَّكَاةُ هِيَ الْبَابُ | أَصْلُهُ جِبْرِيلُ
| |
سَلْمَانُ لَيْسَ سِوَاهُ | إِلَى الرَّسُولِ دَلِيلُ
|
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي شَرْحِ الْأَبْيَاتِ قَوْلُهُ: أَصْلُهُ جِبْرِيلُ أَيْ هُوَ بَاطِنَاً جِبْرِيلُ، وَهُوَ سَلْمَانُ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَغَيَّرَتْ صِفَاتُهُ، وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى الْمِيمِ مَوْلَاهُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَبِمَعْرِفَةِ مَكَانِهِ الْمَكِينِ تَزْكِيَةُ يَقِينِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَصِحُّ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ الزَّكَاةِ، كَمَا لَا تَتِمُّ مَعْرِفَةُ الْإِسْمِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ بَابِهِ وَالدُّخُولِ مِنْهُ، فَمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَأَدَّى الزَّكَاةَ بَاطِنَاً وَظَاهِرَاً كَانَ مُؤْمِنَاً حَقًّاً عَمَلَاً بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ﴾(2).




