يَقُولُ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ: كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ أَطْلُبُهُ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَطُوفُ حَوْلِي، وَيَقُولُ: حَجَجْتُ مَرَّةً فَرَأَيْتُ الْبَيْتَ وَحَجَجْتُ الثَّانِيَةً فَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَيْتِ، وَحَجَجْتُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ أَرَ الْبَيْتَ وَلَا صَاحِبَ الْبَيْتِ وَقَالَ: أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَرَى اللَّهَ، وَأَنَا مَا أَرَدْتُ أَنْ أَرَى اللَّهَ، هُوَ أَرَادَ أَنْ يَرَانِي.
وَقَالَ شَيْخٌ مُتَصَوِّفٌ لِمُرِيدٍ: سَأُرِيكَ أبَا يَزِيدَ الْبَسْطَامِيَّ، فَقَالَ: لَا أُرِيدُ رُؤْيَتَهُ، بَلْ أُرِيدُ رُؤْيَةَ اللَّهِ، قَالَ الشَّيْخُ: لَأَنْ تَرَى أَبَا يَزِيدَ مَرَّةً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَرَى اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً.
وَالْمُتَصَوِّفُونَ يَكْرَهُونَ الْوَسَائِطَ مَعَ اللَّهِ، رَأَى أَحَدُ الْمُتَصَوِّفَةِ النَّبِيَّ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْذِرْنِي عَنْ حُبِّكَ، فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ شَغَلْتَنِي عَنْ حُبِّكَ فَقَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُبَارَكُ، مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ فَقَدْ أَحَبَّنِي.
وَكُلُّ الْمُتَصَوِّفِينَ مِنْ أَصْحَابِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَوَحْدَةُ الْوُجُودِ تَنْفِي التَّشْخِيصَ، وَيَقُولُونَ لِمَنْ يَتَعَامَلُ مَعَ الدَّوْلَةِ هَذَا سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ فَهَذِهِ رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةِ فَقَدَتْ قَلْبَهَا لِأَنَّهَا رَتَقَتْ فَتْقَاً فِي ثَوْبِهَا فِي ضَوْءِ مَشَاعِلِ السُّلْطَانِ فَفَتَقَتْهُ فَعَادَ إِلَيْهَا قَلْبُهَا، وَتَاهُ أَحَدُ الصُّوفِيِّينَ فِي صَحْرَاءِ سَيْنَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَاً، فَلَقِيَهُ عَسْكَرِيٌّ، فَسَقَاهُ شَرْبَةَ مَاءٍ، فَعَادَتْ قَسْوَتُهَا عَلَى قَلْبِهِ ثَلَاثِينَ عَامَاً.




