وَيَقُولُ الْغَزَالِيُّ: لَوْ رَأَيْتَ إِنْسَانَاً يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَيَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ يَتَعَاطَى أَمْرَاً مُخَالِفَاً لِلشَّرْعِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ شَيْطَانٌ.
التَّصَوُّفُ الْعِرْفَانِيُّ وَقَدْ ظَهَرَ فِي الْقَرْنَيْنِ السَّادِسِ وَالسَّابِعِ الْهِجْرِيَّتَيْنِ نَتِيجَةَ إِخْتِلَاطِ التَّصَوُّفِ بِعَنَاصِرَ فَلْسَفِيَّةٍ وَكَلَامِيَّةٍ، فَأُصْبِغَتِ الْأَذْوَاقُ وَالْمَوَاجِيدُ الصُّوفِيَّةُ بِصِبْغَةِ الْأَنْظَارِ وَالْمَذَاهِبِ الْفَلْسَفِيَّةِ، فَأَطْلِقَ عَلَيْهِ التَّصَوُّفُ النَّظَرِيُّ الْعِرْفَانِيُّ، وَكَانَ مِنْهُ فَلْسَفَةٌ صُوفِيَّةٌ كَتِلْكَ الَّتِي عِنْدَ السُّهْرَوَرْدِيِّ الْمَقْتُولِ فِي حِكْمَتِهِ الْإِشْرَاقِيَّةِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَرَبِيٍّ فِي وَحْدَتِهِ الْوُجُودِيَّةِ، وَعِنْدَ ابْنِ الْفَارِضِ فِي حُبّهِ الْإِلَهِيِّ وَوَحْدَتِهِ الشُّهُودِيَّةِ، وَعِنْدَ ابْنِ سَبْعِينَ فِي وَحْدَتِهِ الْمُطْلَقَةِ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجِيلِيُّ فِي إِنْسَانِهِ الْكَامِلِ وَالْوَحْيِ عِنْدَ الْمُتَصَوِّفِينَ لَمْ يَنْقَطِعْ، حَيْثُ لَهُ وَجْهَانِ: نُزُولٌ وَتَنَزٌّلٌ وَالنُّزُولُ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا انْقَطَعَ، وَالتَّنَزُّلُ خَاصٌّ بِالْأَوْلِيَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءُ يَحِلُّونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَاسِيَّمَا فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي ضَنَتْ عَلَيْهَا السَّمَاءُ.
يَقُولُ شَيْخٌ صُوفِيٌّ: إِنَّ الرُّسُلَ طَوَّلَتِ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ، أَيْ أَنَّ التَّكَالِيفَ أَعْبَاءٌ، فَالدِّينُ الْإِسْلَامِيُّ كُلُّهُ طُقُوسٌ، وَالدِّينُ الْيَهُودِيُّ كُلُّهُ طُقُوسٌ، وَالدِّينُ الْمَسِيحِيُّ كُلُّهُ طُقُوسٌ، وَالطَّرِيقُ طَوِيلٌ مَعَ بُوذَا وَكُونْفُوشْيُوسْ وَالْهِنْدُوسِ، لِأَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الْمَثَلَ الْقَائِلَ: قُلْ كَلِمْتَكَ وَامْشِ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَعْظِ وَالْإِرْشَادِ.




