فَالتَّصَوُّفُ نَشَأَ مُعَبِّرَاً عَنْ الْمَثَلِ الدِّينِيِّ الْأَعْلَى، وَظَلَّ فِي أَدْوَارِهِ كُلِّهَا مُعَبِّرَاً عَنْ ذَلِكَ الْمَثَلِ، مُخَالِفَاً مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ، مُخَالِفَاً الْقُرّاءَ وَالْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ السُّنَّةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُتَفَلْسِفِينَ، مُتَعَرِّضَاً لِعَدَاوَتِهِمْ وَاضْطِهَادَاتِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخْرِجَهُ الْعَدَاوَاتُ وَالْإِضْطِهَادَاتُ عَنْ حُدُودِ الْحُبِّ وَالتَّسَامُحِ.
فَالتَّصَوُّفُ كَانَ وَحْدَهُ بَيْنَ مُعْتَرَكِ الْمَذَاهِبِ تَسَامُحَاً صَرْفَاً، وَسَلَامَاً فِي كُلِّ مَا مَرَّ بِهِ مِنَ الْأَدْوَارِ، وَمِنْ أَوَائِلِ مَنْ نَطَقَ بِعُلُومِهِمْ وَعَبَّرَ عَنْ مَوَاجِيدِهِمْ وَنَشْرِ مَقَالَتِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ وَوَصْفِ أَحْوَالِهِمْ قَوْلَاً وَفِعْلَاً بَعْدَ عَلِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَآلِ الْبَيْتِ الْأَئِمَّةُ، كَعَلِي زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ وَجَعْفَرِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ مْ.
وَمِنْ أَوَائِلِ مُتَصَوِّفَةِ الزُّهَّادِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ (161) هَ وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ (165) هَ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (167) هَ وَشَقِيقُ الْبَلْخِيُّ (194) هَ، وَرَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ (185) هُ وَعُرِفَ فِي تَارِيخِ التَّصَوُّفِ إِتْجَاهَانِ:




