مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 319

وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: الصُّوفِيُّ مَنْ صَفَا قَلْبُهُ للهِ وَقَالَ قَوْمٌ، إِنَّمَا سُمُّوا صُوفِيَّةً لِأَنَّهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزّ وَجَلّ، وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّمَا سُمُّوا صُوفِيَّةً لِقُرْبِ أَوْصَافِهِمْ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الصُّفّةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِذَا سُمُّوا صُفِّيَّةً، وَصُوفِيَّةً، وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّمَا سُمُّوا صُوفِيَّةً لِلِبْسِهِمُ الصُّوفَ، وَهُوَ لِبَاسُ الْأَنْبِيَاءِ وَزِيُّ الْأَوْلِيَاءِ.

وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمْ سِوَى هَذِهِ التَّسْمِيَةُ الْغُرَبَاءُ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ الْأَوْطَانِ، كَمَا سُمُّوْا سَيَّاحِينَ، لِكَثْرَةِ أَسْفَارِهِمْ وَمِنْ سِيَاحَتِهِمْ فِي الْبَرَارِي وَأَوْيَتُهُمْ إِلَى الْكُهُوفِ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ، وَسَمَّاهُمْ أَهْلُ مِصْرَ شَفْكَتِيَّةً وَالشُّفَكَتُ بِلُغَتِهِمْ الْغَارُّ، وَالْكَهْفُ وَأَهْلُ الشَّامِ سَمَّوهُمْ جُوعِيَّةً لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَنَالُونَ مِنْ الطَّعَامِ قَدْرَ مَا يُقِيمُ الصُّلْبَ لِلضَّرُورَةِ، وَمَنْ تَخَلِّيهِمْ عَنْ الْأَمْلَاكِ سُمُّوا فُقَرَاءَ، وَقِيلَ لِبَعْضٍ مِنْهُمْ مَنِ الصُّوفِيُّ؟ فَقَالَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ يَعْنِي لَا يَسْتَرِقُّهُ الطَّمَعُ.

كَمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ نُورِيَّةً لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَزَفُوا عَنْ الدُّنْيَا وَأَطْمَاعِهَا نَوَّرَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَأَضَاءَ بَصِيرَتَهُمْ، وَيَقُولُ ابْنُ خَلْدُونَ فِي مُقَدِّمَتِهِ الْأَصْلُ فِي التَّصَوُّفِ هُوَ الْعُكُوفُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالْإِنْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِعْرَاضِ عَنْ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَالزُّهْدُ فِيمَا يُقْبِلُ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ لَذَّةٍ وَمَالٍ وَجَاهٍ حَتَّى إِذَا فَشَا الْإِقْبَالُ عَلَى الدُّنْيَا مُنْذُ الْقَرْنِ الثَّانِي لِلْهِجْرَةِ قِيلَ لِلْخَوَاصِّ الَّذِينَ اشْتَدَّتْ عِنَايَتُهُمْ بِأَمْرِ الدِّينِ الزُّهَّادُ وَالْعُبَّادُ.

الصفحة 244 من 319