مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 319

«الصُّوفِيَّةُ»

الصُّوفِيَّةُ لُغَةً: نِسْبَةٌ إِلَى الصُّوفِ، يُقَالُ تَصَوَّفَ، أَيْ لَبِسَ الصُّوفَ فَهُوَ مُتَصَوّفٌ، وَصُوفِيٌّ، أُطْلِقَ هَذَا الْإِسْمُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ تَرَكُوا التَّنَعُّمَ فِي الدُّنْيَا زَاهِدِينَ، وَلَبِسُوا الصُّوفَ مَخْشَوشِنِينَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ عَابِدِينَ، وَلَمْ يَظْهَرْ هَذَا الْمُصْطَلَحُ إِلَّا فِي الْقَرْنِ الثَّانِي لِلْهِجْرَةِ.

وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ بِالصُّوفِيِّ هُوَ أَبُو هَاشِمٍ الصُّوفِيُّ الْمُتَوَفَّى سُنَةَ (150) هِجْرِيَّةُ وَيُعَلِّلُ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَدَمَ تَسْمِيَةِ الْجِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِاسْمِ الصُّوفِيَّةِ قَائِلَاً إِنَّهُ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ صَحِبُوهُ يَرَوْنَ لِأَنْفْسِهِمْ شَرْفَاً لَا يُدَانِيهِ شَرَفٌ فِي أَنْ يُسَمَّوا بِالصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِيلِ الَّذِي تَلَاهُمْ، فَكَانُوا يَرَوْنَ إِطْلَاقَ لَفْظِ التَّابِعِينَ عَلَيْهِمْ شَرْفَاً، فَلَمْ تَظْهَرْ لِذَلِكَ تَسْمِيَةُ الْمُقْبِلِينَ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ الزُّهَّادِ وَالنُّسَّاكِ وَالْبَكَّائِينَ ثُمَّ الصُّوفِيَّةِ إِلَّا بَعْدَ جِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ الصُّوفِيَّةِ بِهَذَا الْإِسْمِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّمَا سُمِّيَتْ الصُّوفِيَّةُ صُوفِيَّةً لِصَفَاءِ أَسْرَارِهَا وَنَقَاءِ آثَارِهَا.

الصفحة 243 من 319