مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 319

وَقِيلَ إِنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْإِسْلَامُ، أَوْ الْبَدْأَةُ الَّتِي بَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَيْهَا، أَوْ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ مِنْ الْمِيثَاقِ وَمَهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمْرٍ، فَإِنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْجِبِلَّةُ الْأَصْلِيَّةُ، أَوْ الطَّبِيعَةُ الْأُولَى الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْمَوْلُودُ وَقْتَ وِلَادَتِهِ.

قَالَ ابْنُ سِينَا: وَمَعْنَى الْفِطْرَةُ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ أَنَّهُ حَصَلَ فِي الدُّنْيَا دَفْعَةً، وَهُوَ بَالِغُ الْعَقْلِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ رَأْيَاً وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَذْهَبَاً، وَلَمْ يُعَاشِرْ أُمَّةً، وَلَمْ يَعْرِفْ سِيَاسَةً، لَكِنَّهُ شَاهَدَ الْمَحْسُوسَاتِ، وَأَخَذَ مِنْهَا الْخَيَالَاتِ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَى ذِهْنِهِ شَيْئَاً وَيَتَشَكَّكُ فِيهِ، فَإنْ أَمْكَنَهُ الشَّكُّ، فَالْفِطْرَةُ لَا تَشَهَدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الشَّكُّ فَهُوَ مَا تَوْجَبُهُ الْفِطْرَةُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا تُوْجِبُهُ فِطْرَةُ الْإِنْسَانِ بِصَادِقٍ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهَا كَاذِبٌ، إِنَّمَا الصَّادِقُ فِطْرَةُ الْقُوَّةِ الَّتِي تُسَمَّى عَقْلَا.

وَقَالَ أَيْضَاً: وَالْفِطْرَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ فِي الْأَكْثَرِ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ اصْنَافِ التَّصْدِيقَاتِ، فَهِيَ إِذْ قَدْ تَكُونُ سَلِيمَةً، وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ سَلِيمَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً سُمِّيَتْ عَقْلاً، فَالْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ إِذَاً هِيَ الْعَقْلُ.

وَهِيَ عِنْدَ دِيكَارْتْ إِسْتِعْدَادٌ لِإِصَابَةِ الْحُكْمِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَقِيلَ الْفِطْرَةُ هِيَ التَّدَيُّنُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾(1).

الهوامش

1سورة الروم الاية 30
الصفحة 241 من 319