وَقِيلَ فِي تَسْمِيَةِ الْحَشَوِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَلَقَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَوَجَدَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ كَلَامَاً، فَقَالَ رُدُّوا هَؤُلَاءِ إِلَى أَحْشَاءِ الْحَلَقَةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْحَشَوِيَّةِ طَائِفَةٌ لَا يَرُونَ الْبَحْثَ فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا بَلْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَرَادَ اللَّهُ، مَعَ جَزْمِهِمْ بِأَنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَيُفَوِّضُونَ التَّأْوِيلَ إِلَى اللَّهِ.
وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَ الْحَشَوِيَّةِ يَرْجِعُ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَخَذُوا فِي بَثِّ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَسَاطِيرِ، فَتَنَاقَلَهَا الْبُسَطَاءُ وَالْجُهَّالُ كَأَعْرَابِ الرُّوَاةِ وَمَوَالِيهِمْ وَرَوَوْهَا لِلْآخَرِينَ بِسَلَامَةِ بَاطِنٍ وَحُسْنِ نِيَّةٍ مُعْتَقِدِينَ أَنَّ اخْتِيَارَهُمْ هَذِهِ فِي جَانِبِ اللَّهِ، فَأَخْذُ التَّشْبِيهِ يَتَسَرَّبُ إِلَى مُعْتَقَدِ الطَّوَائِفِ، وَيَشِيعُ شُيُوعَ الْفَاحِشَةِ، وَمِمَّا يَجْدُرُ ذِكْرُهُ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ يُسَمُّونَ فِرَقَ الْجَبْرِيَّةِ تَارَةً حَشَوِيَّةً وَتَارَةً جَبْرِيَّةً، وَالْجَبْرُ هُوَ نَفْيُ الْفِعْلِ حَقِيقَةً عَنْ الْعَبْدِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الرَّبِّ.
وَخُلَاصَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ الْحَشَوِيَّةَ مُصْطَلَحٌ يَعْنِي التَّجْسِيمَ وَالْمُجَسِّمِينِ وَيُرْمَى بِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى هَذِهِ التُّهَمِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَالِكَ مِنْ فِرْقَةٍ مُؤَصَّلَةٍ وَمُؤَسَّسَةٍ تُسَمَّى بِهَذَا الْإِسْمِ.




