مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 319

وَقِيلَ فِي تَسْمِيَةِ الْحَشَوِيَّةِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَلَقَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَوَجَدَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ كَلَامَاً، فَقَالَ رُدُّوا هَؤُلَاءِ إِلَى أَحْشَاءِ الْحَلَقَةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْحَشَوِيَّةِ طَائِفَةٌ لَا يَرُونَ الْبَحْثَ فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا بَلْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَرَادَ اللَّهُ، مَعَ جَزْمِهِمْ بِأَنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَيُفَوِّضُونَ التَّأْوِيلَ إِلَى اللَّهِ.

وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَ الْحَشَوِيَّةِ يَرْجِعُ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَخَذُوا فِي بَثِّ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَسَاطِيرِ، فَتَنَاقَلَهَا الْبُسَطَاءُ وَالْجُهَّالُ كَأَعْرَابِ الرُّوَاةِ وَمَوَالِيهِمْ وَرَوَوْهَا لِلْآخَرِينَ بِسَلَامَةِ بَاطِنٍ وَحُسْنِ نِيَّةٍ مُعْتَقِدِينَ أَنَّ اخْتِيَارَهُمْ هَذِهِ فِي جَانِبِ اللَّهِ، فَأَخْذُ التَّشْبِيهِ يَتَسَرَّبُ إِلَى مُعْتَقَدِ الطَّوَائِفِ، وَيَشِيعُ شُيُوعَ الْفَاحِشَةِ، وَمِمَّا يَجْدُرُ ذِكْرُهُ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ يُسَمُّونَ فِرَقَ الْجَبْرِيَّةِ تَارَةً حَشَوِيَّةً وَتَارَةً جَبْرِيَّةً، وَالْجَبْرُ هُوَ نَفْيُ الْفِعْلِ حَقِيقَةً عَنْ الْعَبْدِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الرَّبِّ.

وَخُلَاصَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ الْحَشَوِيَّةَ مُصْطَلَحٌ يَعْنِي التَّجْسِيمَ وَالْمُجَسِّمِينِ وَيُرْمَى بِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى هَذِهِ التُّهَمِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَالِكَ مِنْ فِرْقَةٍ مُؤَصَّلَةٍ وَمُؤَسَّسَةٍ تُسَمَّى بِهَذَا الْإِسْمِ.

الصفحة 237 من 319