«الْحَشَوِيَّةُ»
الْحَشَوِيَّةِ: بِسُكُونِ الشِّينِ أَوْ فَتْحِهَا لَقَبٌ يُطْلَقُ عَلَى فَرِيقٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَمَذْهَبُهُمْ هُوَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُجَسِّمَةِ وَتَفْسِيرُهَا تَفْسِيرَاً حَرْفِيَّاً وَتَفْضِيلُهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَقَدْ خَالَفَ الْمُعْتَزِلَةُ أَهْلَ الْحَدِيثِ جَمِيعَاً، لِأَنَّهُمْ قَبِلُوا التَّفَاسِيرَ الْمُنْطَوِيَةَ عَلَى التَّجْسِيمِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَحَفَّظُوا فِي التَّجْسِيمِ فَقَالُوا"بِلَا كَيْفٍ"وَلَمْ يَفْسُدْ ذَوْقُهُمْ كَمَا فَسَدَ ذَوْقُ الْحَشَوِيَّةِ الْخُلَّصِ وَذَكَرَ الشَّهْرِسْتَانِيُّ أَنَّ مُشَبِّهَةَ الْحَشَوِيَّةِ أَجَازُوا عَلَى الْمُلَامَسَةِ وَالْمُصَافَحَةِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُخْلِصِينَ يُعَانِقَقُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِذَا بَلَغُوا فِي الرِّيَاضَةُ حَدُّ الْإِخْلَاصِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَنْ مَا وَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ الْإِسْتِوَاءِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْإِتْيَانِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَجْرَاهَا الْحَشْوِيُّونَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَكَذَلِكَ مَاوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ قَدَّمَهُ فِي النَّارِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: وَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَجْرَوْهَا عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ صِفَاتِ، الْأَجْسَامِ وَذَكَرَ أَيْضَاً أَنَّهُمْ زَادُوا فِي الْأَخْبَارِ أَكَاذِيبَ وَضَعُوهَا وَنَسَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَكْثَرُهَا مُقْتَبَسٌ مِنْ الْيَهُودِ.




