وَمِنْ أَشْهَرِ الْفِرَقِ الْقَائِلَةِ بِالْحُلُولِ الْحَلَّاجِيَّةُ وَالْعَذَاقِرَةُ، إِذْ تَعْتَقِدُ الْأُولَى أَنَّ رُوحَ الْإِلَهِ حَلَّتْ فِي الْحَلَّاجِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا حَلَّتْ فِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّلَمْقَانِيِّ الْمُلَقَّبِ بِأَبِي الْعَذَاقِرَةِ، وَقَدْ أَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِكُفْرِ هَذِهِ الْفَرْقِ وَقَالُوا إِنَّ غَايَتَهَا إِفْسَادُ عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَحِلَّ بِشَيْءٍ أَوْ يَحِلّ بِهِ شَيْءٌ.
وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ أَيْ الْخُصِيبِيُّونَ يُعَبِّرُونَ عَنْ قِيَامِ الْأَشْيَاءِ بِاللَّهِ بِوَاسِطَةِ السِّرِّ السَّارِي الَّذِي هُوَ الْإِسْمُ الْعَظِيمُ، وَقِيَامُ الْإِسْمِ بِمَعْنَاهُ، فَالْإِسْمُ هُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ السَّارِيَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ سَمَاءً وَأَرْضَاً، وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ الَّذِي فَعَلَ بِهِ الْمُكَوِّنَاتِ أَيْ هُوَ كَلِمَةُ كُنْ الْأَمْرِيَّةُ وَالْفَاعِلُ مَعْنَاهُ، قَالَ الْمَكْزُونُ:
وَسِرُّكُمْ فِي الْكُلِّ سَارِي وَإِنَّمَا | عَلَى كُلِّ قَلْبٍ ضَلَّ عَنْ فَهْمِهِ قُفِلَ
|
وَقَالَ أَيْضَاً:
كُلُّ الْمَحَاسِنِ جُزْءُ حُسْنِ مُحَمَّدُ | وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهَا وَعَنْهُ صُدُورُهَا
|
وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى اسْمِكَ الْمُتَّصِلِ بِكَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ، وَسِرُّكَ السَّارِي فِي الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ اتْصَالٍ.




