مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 319

وَأَشْهَرُ الْقَائِلِينَ بِالْحُلُولِ الْحَلَّاجُ، وَقَدْ شَرَحَ عَقِيدَةَ الْحُلُولِ بِقَوْلِهِ: مَنْ هَذَّبَ نَفْسَهُ بِالطَّاعَةِ وَصَبَرَ عَلَى اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ ارْتَقَى إِلَى مَقَامِ الْمُقَرَّبِينَ ثُمَّ لَا يَزَالُ يَصْفُو وَيَرْتَقِي فِي دَرَجَةِ الْمُصَافَاةِ حَتَّى يَصْفُو عَنْ الْبَشَرِيَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ الْبَشَرِيَّةِ حَظٌّ حَلَّ فِيهِ رُوحُ الْإِلَهِ الَّذِي حَلَّ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَلَمْ يُرِدْ حِينَئِذٍ شَيْئَاً إِلَّا كَانَ كَمَا أَرَادَ، وَكَانَ جَمِيعُ فِعْلِهِ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى.

وَكَذَلِكَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَدِينَةً، فَتَبِعَهُ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ، فَقَالَ النَّاسُ جُنَّ أَبُو يَزِيدَ، وَتَرَكُوهُ.

وَتُشْبِهُ عَقِيدَةُ الْحُلُولِ عِنْدَ الْمُتَصَوِّفَةِ نَظَرِيَّةُ التَّجَلّي، إِذْ يَكُونُ فِيهَا تَجَلّي الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ، يَقُولُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجِيلِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ تَجَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِصِفَةِ السَّمْعِ، فَيَسْمَعُ نُطْقَ الْجَمَادَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَكَلَامَ الْمَلَائِكَةِ وَاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، وَفِي هَذَا التَّجَلِّي سَمِعْتُ عِلْمَ الرَّحْمَانِيَّةِ مِنْ الرَّحْمَنِ، فَتَعَلَّمْتُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فَكُنْتُ الرَّطْلَ وَكَانَ الْمِيزَانُ، وَهَذَا لَا يَفَهَمُهُ إِلَّا أَهْلُ الْقُرْآنِ.

الصفحة 231 من 319