مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 319

«الْحُلُولُ»

الْحُلُولُ: مَصْدَرٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ اتْحَادِ جِسْمَيْنِ مَعَاً بِحَيْثُ تَكُونُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَحَدِهِمَا إِشَارَةً إِلَى الْآخَرِ كَحُلُولِ مَاءِ الْوَرْدِ فِي الْوَرْدِ، وَيُقَالُ حَلَّ فِي الْمَكَانِ أَيْ نَزَلَ فِيهِ، وَحَلَّ بِهِ فِي الْمَكَانِ أُنْزِلَ فِيهِ.

وَالْحُلُولُ: مَذْهَبٌ يَعْتَقِدُ أَصْحَابُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَالٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُتَّحِدٍ بِهِ، حَتَّى صَارَ يَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَنَّهُ اللَّهُ تَغْلِيبَاً لِلَاهُوتٍ عَلَى النَّاسُوتِ.

وَالْعَقِيدَةُ الْحُلُولِيَّةُ نَجِدُهَا عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ وَقْفَاً عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا لَهَا جُذُورُهَا فِي الدِّيَانَاتِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، فَالْيُعَاقِبَةُ مِنْ النَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِحُلُولِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي جَسَدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾(1)، وَعَقِيدَةُ الْحُلُولِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْمُتَصَوِّفَةِ تُخَالِفُ الْمُعْتَقَدَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ تَعَالَى حَلَّتْ فِي بَعْضِ الْأَجْسَامِ الَّتِي اصْطَفَاهَا وَاخْتَارَهَا، فَانْقَلَبَتْ هَذِهِ الْأَجْسَامُ الْبَشَرِيَّةُ إِلَى آلِهَةٍ تَسِيرُ عَلَى الْأَرْضِ وَتَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ.

الهوامش

1سورة المائدة الاية 72
الصفحة 230 من 319