فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَاللَّهِ إِنَّكَ سَامِعٌ شَاهِدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبَاً فَخَرَجَ إِلَيْهِ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَوْسِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ أَنْتُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ كُفَلَاءُ كَكُفَلَاءِ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَأَنَا عَلَى قَوْمِي كَفِيلٌ، يَقْصِدُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ، فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَتْ هَذِهِ هِيَ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ وَيُقَالُ لَهَا الْعَقَبَةُ الْكُبْرَى.
وَفِي رِسَالَةِ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: إِسْتِقْصَاءٌ لِأَسْمَاءِ النُّقَبَاءِ وَتَعْرِيفُهُمْ وَاخْتِصَاصُهُمْ وَدَرَجَةُ النَّقِيبِ عِنْدَ قَاضِي الْمَذْهَبِ الْعَلَوِيِّ أَبُو سَعِيدٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُمِّيَّاً لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَرِّخَ السَّارَ وَالتَّعْلِيقَ وَالسَّمَاعَ لِكُلِّ طَالِبٍ جَدِيدٍ، وَمِنْهُ يُطْلَبُ صِحَّةُ ذَلِكَ، فَإِنْ اخْتَارُوهُ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ أُمِّيٌّ فَلْيَخْتَارَ لَهُ نَائِبَاً يَعَلِّمُهُ حَيْثُ يَكُنْ قَارِئَاً كَاتِبَاً، وَأَنْ يَمْنَحَ النَّقِيبَ الْعِلْمَ وَالْأَدَبَ وَالسُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ وَالْأَمْثَالَ وَالْمَوَاعِظَ وَالْخُطَبَ وَالسَّارَاتِ الْمُسْنَدَةِ بِالْآيَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ وَيَكُونُ تَرَدُّدُ الطُّلَّابِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ تَرَدُّدِهِمْ لِسَادَاتِهِمْ لِيُفْهِمَهُمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ مِنْ الْآدَابِ، وَأَنْ يُظْهِرُوهُ عَلَى سِرِّهِمْ فَإِنَّهُ بَابُهُمْ وَمَقْصِدُهُمْ وَمَقْصِدُ الطُّلَّابِ وَالْإِخْوَانِ وَمُعْتَمَدُهُمْ، فَهُوَ صَاحِبُ الْمَشُورَةِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ، لَا يُخَالِفُونَ لَهُ أَمْرَاً، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ يَكُنْ طَيِّبَ الْأَخْلَاقِ تَقِيّاً نَقِيّاً أَمِينَاً صَادِقَاً بِمَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَذِهِ دَرَجَةُ النَّقِيبِ.




