مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 319

«الْجَنَّةُ»

الْجَنَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْبُسْتَانُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُجُنُّ مَنْ فِيهَا وَمَا فِيهَا أَيْ تَسْتُرُهُ بِشَجَرِهَا وَخُضَارِهَا الدَّاكِنِ الْمُلْتَفِّ.

وَفِي الْإِصْطِلَاحِ: مَكَانُ النَّعِيمِ الْخَالِدِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُسَلِّمِينَ لَهُ، وَفِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَقَدْ جَاءَ مَا يُقَرِّبُ لِلذِّهْنِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ أَوْصَافٍ لَهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ غَيْرَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا تَبْقَى مُغَايِرَةً وَخَارِجَةً عَنْ قُدْرَةِ التَّصَوُّرِ الْبَشَرِيِّ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهَا فِي كُلِّ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَتَحَدَّثَ عَنْ دَرَجَاتِهَا وَمَرَاتِبِهَا مِنْ جَنَّةٍ إِلَى غُرْفَةٍ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهَا بِلَفْظِ الْجَنَّةَ فِي القُرْآنِ الْكَرِيمِ (66) مَرَّةً وَبِلَفْظَةِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ أَكْثَرَ مِنْ (70) مَرَّةٍ لَا يَدْخُلُهَا الْكَافِرُ وَمُرْتَكِبُ الْكَبَائِرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ.

وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ يَدْخُلُهَا الْمُؤْمِنُ الْعَاصِي وَغَيْرُ الْعَاصِي، وَاَلَّذِي لَا يَدْخُلُهَا هُوَ الْكَافِرُ فَقَطْ، أَيْ مَنْ أَنْكَرَ أَصْلَاً مُتَوَاتِرَاً مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَهُنَاكَ اخْتِلَافٌ آخَرُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ حَوْلَ وُجُودِهَا مَعَ النَّارِ الْآنَ، فَقَدْ قَالَ الْأَوَّلُونَ بِوُجُودِهِمَا، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ بِأَنَّهُمَا سَيُوجَدَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ ثَمَّ فَالْجَنَّةُ الَّتِي أَهْبِطَ مِنْهَا آدَمُ هِيَ غَيْرُ جَنَّةِ الْمَأْوَى الَّتِي وَعَدَ الْمُتَّقُونَ بِهَا عِنْدَهُمْ.

الصفحة 212 من 319