مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 319

«نَفْيُ الْجُسْمَانِيَّةِ عَنْ حَضْرَةِ النَّبِيِّ»

لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ ظِلٌّ وَلَا نَجْوَى، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِذِي جِسْمٍ مُرَكَّبٍ مِنْ الْكَثَافَةِ، وَإِذَا مَشَى فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ بَدَا لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ قَمَرٌ، وَكَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذُبَابٌ، وَلَا تَدْنُو مِنْهُ هَامَةٌ وَلَا سَامَّةٌ، وَلَا يَمْشِي أَحَدٌ إِلَّا وَكَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ بِرَأْسٍ وَإِنْ كَانَ طَوِيلَاً، وَلَا، يَطِيرُ الطَّيْرُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَكَانَ يُبْصِرُ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يُبْصِرُ مِنْ أَمَامِهِ، وَكَانَ يَنْطِقُ بِلُغَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَيَسْمَعُ فِي نَوْمِهِ كَمَا يَسْمَعُ فِي انْتِبَاهِهِ، وَإِذَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ لَمْ يَبْنِ لِقَدَمِهِ أثَرٌ، وَإِذَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ بَانَ أَثَرُهَا.

وَبِالْإِجْمَاعِ: أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ بِصُورَةِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فَإِذَا سَأَلَ الْقَائِلُ بَشَرِيَّتَهُ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ جِبْرِيلُ؟ أَيُمْكِنُهُ الْإِقْرَارُ إِلَّا بِأَفْضَلِيَّتِهِ فَإِذَا جَازَ لِجِبْرِيلَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جِبْرِيلَ وَأَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً، فَمَا السَّبَبُ الْمُوجِبُ إِسْتِحَالَةَ تَلَبُّسِهِ لِلْمُجَانَسَةِ؟ وَأَنَّهُ مِنْ عَالَمِ الْعَقْلِ لَا مِنْ عَالَمِ الْحِسِّ.

الصفحة 206 من 319