«أَبُو تُرَابٍ»
كُنْيَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ كَنَّاهُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَمِمَّا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَجَدَهُ فِي تُرَابٍ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ رِدَاءُهُ وَأَصَابَ التُّرَابَ جَسَدُهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَأَيْقَظَهُ وَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ لَهُ: إِجْلِسْ إِنَّمَا أَنْتَ أَبُو تُرَابٍ، فَكَانَتْ مَنْ أَحَبِّ كُنَاهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا، وَكَانَتْ تَرَغِّبُ بَنُو أُمَيَّةَ خُطَبَاءَهَا أَنْ يَسُبُّوهُ بِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ، وَجَعَلُوهَا نَقِيصَةً لَهُ وَوَصْمَةً عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا کَسَوهُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ ذَكَرَ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَشَرِ فَقَالَ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(1).
وَكَذَلِكَ كَنَّى النَّبِيُّ عَلِيَّاً أَبَا تُرَابٍ وَأَنَا اقُولُ لَاعَجَبَ وَلَا غُرُورَ أَنْ يَوصِمَهُ بَنِي أُمَيَّةَ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ أُسْوَةٌ بِإِمَامِهِمْ إِبْلِيسَ الرَّجِيمَ لَعَنَهُ اللَّهُ حَيْثُ وَصَمَ آدَمَ بِخَلْقِهِ مِنْ التُّرَابِ وَافْتَخَرَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَامْتَنَعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ السُّجُودِ فَقَالَ مُحَاوِرَاً رَبَّهُ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(2) وَمَعْنَى هَذِهِ الْكُنْيَةِ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّهُ ظَهَرَ لِعَوَالِمِ الْبَشَرِ التُّرَابِيَّةِ بِصُورَةٍ مُشَاكِلَةٍ وَمُمَاثِلَةٍ لَهُمْ.
وَقَالَ الرَّدَّادُ: أَبِي تُرَابٍ لَفْظَةٌ تَعْنِي الْبَابَ وَالْيَتِيمَ، وَيُقَالُ التُّرَابُ الْمَعْنَوِيُّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ وَجَوْهَرُ النُّورِ، كَمَا أَنَّ التُّرَابَ مَخْلُوقَةٌ مِنْهُ الْأَجْسَامُ الْبَشَرِيَّةُ وَالنَّبَاتِيَّةُ وَالْحَيَوَانِيَّةُ.




