قَالَ الشَّيْخُ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: كَيْفَ يُطِيقُ الْعِبَادُ وَبَنُوْا إِسْرَائِيلَ أَنْ يَتَجَلَّى لَهُمْ بِالْإِشْرَاقِ الْمُصْطَلِمِ وَبِالنُّورَانِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ، قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾(1) مَوَاقِعُ النَّجْمِ أَعْلَى مِنْ النَّجْمِ.
«قُرْبُ اللَّهِ»
هُوَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ بِصُورَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَلَا قَيَّدَتْهُ صُورَةٌ، هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى تَقْيِيدِهِ وَتَعْيِينِهِ، حَيْثُ قَبْلَ التَّكْوِينِ لَا صُورَةٌ، وَكُلُّ مَا فِي عَالَمِ الْغَيْبِ لَهُ صُورَةٌ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ عَمَّ تُنَزِّهُهُ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ، وَلَا لَهُ صُورَةٌ تُحْكَى، وَلَا عَدَدٌ، مَعْنَى لَهُ صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ تَرَاهَا مِنْ نَحْوِ ذَاتِكَ لَا مِنْ نَحْوِهَا تَرِدُ.
وَقُرْبُ اللَّهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ قَيُومِيٌّ وَتَدْبِيرٌ، لَا قُرْبَ اخْتِلَاطٍ وَحُلُولٍ عَلَاقَةُ رُوحٍ بِبَدَنٍ لَا عِلَاقَةَ انْدِمَاجٍ، رَاجِعٌ الْقَهْقَرَى الْأَلْهِيَّةُ، لَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ بِالْكَوْنِ إِلَّا بِهِ، لَيْسَ بِالْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ، بَايَنَ الْأَشْيَاءِ بَيْنُونَةَ صِفَةٍ لَا بَيْنُونَةَ عُزْلَةٍ.




