وَالْأَصْلُ هُوَ خِرْقَةُ الْإِرَادَةِ لِلْمُرِيدِينَ، أَمَّا خِرْقَةُ التَّبَرُّكِ فَهِيَ لِلْمُتَشَبِّهِ لِخِرْقَةِ الْإِرَادَةِ لِلْمُرِيدِ الْحَقِيقِيِّ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَيُقَالُ أَنَّ طَرِيقَةَ أَحَدِ أَصْحَابِ هَذِهِ الطَّرَائِقِ وَهُوَ الْجُنَيْدُ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمِنْ الْخَاصَّةِ كَانَتْ تَقُومُ عَلَى مُرَاقَبَةِ الْبَاطِنِ وَتَصْفِيَةِ الْقَلْبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالطَّرِيقَةِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ طَرِيقَةَ الصَّحْوِ، وَهِيَ نَقِيضُ طَرِيقَةِ السُّكْرِ الَّتِي كَانَ مِنْهَا الْحَلَّاجُ.
وَعِنْدَهُمْ جَمِيعَاً اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ بِطَرِيقَتِهِمْ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْعَيْنِيَّةِ فَالرُّوحُ الْأَعْظَمُ الَّذِي هُوَ الرُّوحُ الْإِنْسَانِيُّ مَظْهَرُ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ حَيْثِ رُبُوبِيَّتِهَا، فَلَمْ يَعْلَمْ كُنْهَهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لا كُلُّهُمْ وَالرُّوحُ الْأَعْظَمُ هُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ وَالْحَقِيقَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ وَالنَّفْسُ الْوَاحِدَةُ وَالْحَقِيقَةُ الْأَسْمَائِيَّةُ وَهُوَ أَوَّلُ مَوْجُودٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَتِهِ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الْجَوْهَرُ النُّورَانِيُّ وَجَوْهَرِيَّتُهُ مَظْهَرُ الذَّاتِ، وَنُورَانِيَّتُهُ مَظْهَرُ عِلْمِهَا وَيُسَمَّى بِاعْتِبَارِ الْجَوْهَرِيَّةِ نَفْسَاً وَاحِدَاً، وَبِاعْتِبَارِ النُّورَانِيَّةِ عَقْلَاً، أَوَّلَاً، وَكَمَا أَنَّ لَهُ فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ مَظَاهِرَاً وَأَسْمَاءً مِنْ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ وَالْقَلَمِ الْأَعْلَى وَالنُّورِ وَالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ وَاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْغَيْبِيَّةِ كَذَلِكَ لَهُ فِي الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الْإِنْسَانِيِّ مَظَاهِرَ وَأَسْمَاءَ، وَبِحَسْبِ ظُهُورَاتِهِ وَمَرَاتِبِهِ،




