«الْخِرْقَةُ»
إِنَّ عِلْمَ التَّصَوُّفِ مَنْسُوبٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَعَلَيْهِ فَمَنْ أَوْلَى مِنْ الْعَلَوِيِّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ الشَّرِيفَةِ، فَالْعَلَوِيُّ هُوَ الصُّوفِيُّ الْمَحْضُ بِعِرْفَانِهِ وَمَعْرِفَتِهِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ كُلُّ الْحَقَائِقِ بِطَرِيقَتِهِ الصُّوفِيَّةِ العِرْفَانِيَّةِ التَّي أشَارَ إلَيْهَا فَيْلَسُوفُ هَذِهِ الطَرِيقَةِ الأَمِيرُ الحَسَنُ بْنُ مَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ وَأَصْبَحَتْ طَرِيقَتِي حَقِيقَةً سَارَتْ بِهَا فِي فِرْقِ الْجَمْعِ السِّيْرُ فَشَيْخُهُ هُوَ الشَّيْخُ الْقُدْوَةُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
وَقَدْ جَاءَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِمَذْهَبٍ وَطَرِيقَةٍ مُخْلَصَةٍ صَافِيَةٍ مِنْ مَنْبَعِهَا، نَاهِلَاً صَفَاءَهَا مِنْ مَنْهَلِهَا الْعَذْبِ النَّقِيِّ عَنْ أَئِمَّتِهِ الْمَعْصُومِينَ عَزَّ عِزُّهُ مْ: جَاءَ بِهَا صَافِيَةً نَقِيَّةً لَا تَشُوبُهَا شَوَائِبُ الطَّرَائِقِ الصُّوفِيَّةِ الْأُخْرَى، بَعِيدَةً عَنْ التَّشْوِيشِ وَالشَّطَحَاتِ الَّتِي كَثُرَتْ فِي الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى وَعَنْ أَهْلِ الْحُلُولِ وَالْإِتْحَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِهِ وَالَّذِي ضَلَّ بِهِ مَنْ ضَلَّ، فَمَذْهَبُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ كَسَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَأَعْظَمُ فَيْلَسُوفٍ صُوفِيٍّ أَوْجَزَ تَلْخِيصَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ هُوَ الْعَلَّامَةُ وَالْفَيْلَسُوفُ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَةِ،




