فَقُلْتُ: مَا مَعْنَى الْمِحْنَةُ؟ فَقَالَ لِي: هِيَ الظُّهُورَاتُ بِالنُّورَانِيَّةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ بِتَغَيُّرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ وَالْإِخْتِبَارِ، ثُمَّ النَّقْلَةُ مِنْهَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَى ذَاتِهِ بِنَفْسِهِ، وَظَهَرَ إِلَى الْعَالَمِ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ، فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي دَعَاهُمْ بِهَا تَمَّتْ مِحْنَتُهُ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَدَعَاهُمْ وَهُوَ اللَّهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ إِلَى الْمَعْنَى وَالْعَالَمُ يُشِيرُونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ إِلَيْهِ إِذْ قَالُوا: اللَّهُ رَبُّنَا وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾(1) فَأَوْجَدَ أَنَّ هَذَا الْإِسْمَ مُسْتَعَارٌ مِنْ غَايَةٍ، وَإِنَّ الْإِشَارَةَ بِالْعُبُودِيَّةِ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، وَكَذَلِكَ إِذَا اشَارَ الْعَارِفُ إِلَى مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اللَّهُ وَهُوَ عَارِفٌ بِالْغَايَةِ أَنَّهُ الْغَايَةُ كَانَ مُصِيبَاً لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَصْدُهُ الْغَايَةُ وَالْمَعْنَوِيَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَاقِعَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمِنْ مُحَمَّدٍ تَقَعُ مَوَاضِعُ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالتَّعَبُّدِ.
وَفِي كِتَابِ الْجَوَاهِرِ قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُقَدَّسَهُ اللهُ: إِنَّ شَيْخَنَا الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَثْبَتَ الدَّلَائِلَ الْوَاضِحَاتِ وَاسْتُشْهَدَ مِنْ الْكِتَابِ بِالَآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَوْجَدَ وَأَوْضَحَ بِمَا اسْتُشْهِدَ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ هُوَ اللَّهُ الْإِسْمُ لِلْمَعْنَى، فَقَالَ فِي رِسَالَتِهِ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: عَلِيٌّ هُوَ إِسْمُ اللَّهِ.
وَقَالَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضَ جَمِيعَاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(2) وَاَللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْإِسْمُ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَمِثْلُ قَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرُ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ: إِذْهَبْ فَادْعُ إِلَى أَنِّيَ اللَّهُ وَتَسَمَّيْتُ جَعْفَرَ.




