وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: صِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْفُؤَادُ وَالشِّدَّةُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ، وَهَذَا الشَّرْحُ بَاطِنٌ غَامِضٌ لَا يَنْكَشِفُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إِلَّا عِنْدَ الْبَيَانِ لَهُ وَالْكَشْفِ عَنْهُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا لِا خَالِقَاتٌ هِيَ لِكَوْنِهَا وَلَا هِيَ مَخْلُوقَةٌ بِخَلْقِ الْحُدُوثِ وَهِيَ ذَاتُ سَيّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَى اللَّهِ مِنْ صِفَةٍ وَنَعْتٍ وَاسْمٍ فَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَهِيَ لِا خَالِقَاتٌ لِكَوْنِ ذَاتِهَا مِنْ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالْأَسْمَاءِ، وَلَا مَخْلُوقَاتٌ تَعْظِيمَاً وَإِجْلَالَاً لِمُحَمَّدٍ فِي قَوْلِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ: لَا أَقُولُ مُحَمَّدٌ مَخْلُوقٌ إِجْلَالَاً بَلْ أَقُولُ أَنَّ الْغَايَةَ فَوْقَهُ، وَهَذِهِ مَنْزِلَةُ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي اسْتَوْجَبَ بِهَا الْإِسْمُ الْخَاصُّ اللَّهُ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْبَابِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ وَعَنْ مَنْزِلَتِهِ، فَقَالَ: ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ.
وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: للهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ فَهِيَ الْأَشْخَاصُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ مَخْلُوقَاتٌ، وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِإِذْنِهِ جَلَّ وَعَلَا فِي بَيَانِهِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ الْمَسِيحِ قَوْلُهُ ﴿إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنَفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرَاً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(1) وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَرْبَعَةَ الْأَطْيَارٍ حِينَ دَعَاهُنَّ فَجِئْنَهُ سَعْيَاً ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءَاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيَاً﴾(2).




