وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوايَةُ أَنَّهُ احْتَكَمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ مَلأٌ فِي حُكُومَةٍ، فَأَظْهَرَ الرَّسُولُ إِشْكَالَهَا عَلَيْهِمْ لِيُرِيَهُمُ الْفَقْرَ إِلَى مَوْلَاهُ الْعَيْنُ، فَحَكَمَ مَوْلَانَا فِيهَا وَأَبَانَ مُشْكِلَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(1) وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾(2)وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾(3) وَهِيَ إِشَارَةٌ مِنَ الْمِيمِ إِلَى الْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَهُوَ خَلِيلُ اللهِ فِي مَسْأَلَتِهِ لِرَبِّهِ عِنْدَمَا وَعَدَهُ بِرُتْبَةِ الْإِمَامَةِ، وَأَنَّهُ سَيُظْهِرُ الْإِمَامَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، سَأَلَ أَنْ يُوقِعَ الظُّهُورَ فِي ذُرِّيَّتِهِ ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾(4)، فَوَفَّى بِمَا سَأَلَهُ مِنْ الظُّهُورِ كَمِثْلِ اشْخَاصِّهِ الَّذِينَ هُمْ ذُرِّيَّتُهُ، أَيْ مِنْ نُورِهِ، وَإِخْبَارُهُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ، وَعَلِمَ مِنْ مَوْلَاهُ الْأَزَلُ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي الظََّاهِرِ مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْكَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُكَ وَيَتَسَمَّى بِإِمَامٍ وَهُوَ فِيمَا ادَّعَاهُ ظَالِمٌ مُبْطِلٌ وَثَنَّى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ فَقَالَ ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِيْ الظَّالِمِينَ﴾، وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ وَالشَّاهِدُ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾(5)وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾(6) وَهَذِهِ صِفَةُ مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ ظَالِمٌ مُبْطِلٌ فِيمَا ادَّعَاهُ، وَالنَّارُ هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ.
1سورة غافر الاية 20
2سورة الأعراف الاية 87
3سورة يس الاية 12
4سورة البقرة الاية 124
5سورة لقمان الاية 13
6سورة القصص الاية 41




