ثُمَّ قَالَ قَدَّسَهُ اللهُ: قَدْ آلَيْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لَا نَكْتُمَ شَيْئَاً مِمَّا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِمَّنْ قَدْ خَصَصْنَاهُ بِهِ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَقَالَ: مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُحِقِّينَ وَأَوْلَادِهِ الْعَارِفِينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ كَامِلُ صَالِحٍ:قَدَّسَهُ اللهُ أَجْمَعَ هُوَ وَإِخْوَانُهُ الْمُحِقِّينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ الْمَعْرِفَةُ فِي زَمَانِهِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ وَالْبَابِ وَأَوْلَادُهُ الْعَارِفِينَ وَهُمْ كُلُّ مَنْ سَمِعَ هَذَا السِّرَّ مِنْهُ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ، وَكَوْنُهُ قَدَّسَهُ اللهُ مِنْ عَالَمِ الْأَنْوَارِ مَلْكَاً كُرُوبِيَّاً كَانَتْ الْحَاجَةُ إِلَى قَوْلِهِ: قَدْ أَجْمَعْنَا جَمِيعَاً كَحَاجَةِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَمَا قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾(1)، أَيْ شَاوَرَهُمْ لِيَتَمَيَّزَ النَّاصِحُ مِنْ الْغَاشِ، لِأَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ مُسْتَغْنٍ بِالْوَحْيِ عَنْ تَعَرُّفِ صَوَابِ الرَّأْيِ مِنْ الْعِبَادِ، وَشَيْخُنَا حُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْعِصْمَةِ.
1سورة آل عمران الاية 159




