«الْإِسْرَاءُ»
فِي الرِّسَالَةِ قَالَ شَيْخُنَا نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: كَلَامُ الْمَعْنَى لِلْإِسْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالشَّاهِدُ بِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَإِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ عَقْدِ الْإِسْلَامِ وَسِتُّ فَرْقٍ مَعَهَا، وَهِيَ الشُّرَاةُ وَالنَّاصِبَةُ وَالْمُرْجِئَةُ وَاللِّبْدِيَّةُ وَالْبَتْرِيَّةُ وَالْجَهْمِيَّةُ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ خَبَرَ الْمِعْرَاجِ، وَيَقُولُونَ أَنَّهُ لَا يَرْقَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا وَيُطْلِقُونَ عَلَى إِبْلِيسَ وَقَبِيلَهُ أَنَّهُمْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزّ وَجَلّ قَصَّ قِصَّتَهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿وَإنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسَاً شَدِيدَاً وَشُهُبَاً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعَ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابَاً رَصَدَاً﴾(1)، وَيَمْنَعُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِجَ بِمُحَمَّدٍ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَرْقَى فِي السَّمَوَاتِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي دَفْعِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَهُوَ بِالْأُفْقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أُوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾(2)، فَكَانَ وَحْيُهُ إِلَيْهِ وَكَلَامُهُ وَخِطَابُهُ لَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، لِأَنَّ رِوَايَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَجَازَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ، وَإِنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إِلَى حِجَابِ اللَّاهُوتِ زَجَّ بِهِ جِبْرَائِيلُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: حَبِيبِي جِبْرَائِيلُ لِمَ تَأَخَّرْتَ عَنِّى؟ فَقَالَ لَهُ جِبْرَائِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْحُجُبَ الَّتِي دَخَلْتَهَا أَنْتَ لَمْ أَدْخُلْهَا أَنَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَنُورُ اللَّاهُوتِ يَرْفَعُهُ وَهُوَ فِيهِ وَحْدَهُ حَتَّى دَنَا مِنَ اللَّهِ، فَنَادَاهُ اللَّهُ عَزّ وَجَلّ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾(3)، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلِّ ءَامَنَ﴾(4).




