وَهُمُ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِهِ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ وَإِنَّ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ وَشَيْطَانَ الشَّيَاطِينِ وَذُرِّيَّتَهُ وَجُنُودَهُ وَحِجَابَهُ وَأبْوَابَهُ أَشْخَاصاً مَاثِلَةً مَعْرُوفِينَ الْعَيْنُ وَالْإِسْمُ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَونَهُمْ، فَهُوَ مُحْتَجِبٌ فِي كُلِّ مَنْ ادَّعَى الْإِمَامَةَ ظَاهِرَاً خِلَافَاً لِمَا يَعْرِفُهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَالْخَلْقُ الْكَثِيرُ، وَإِنَّ جَمِيعَ مَا حَمِدَ اللَّهَ وَذَمَّهُ أَشْخَاصٌ بِأَعْيَانِهَا لَا تَعْرِفُ إِلَّا بِالتَّوَقُّفَ وَاتِّبَاعَ النَّصِّ، أَيْ أَنَّ الْحَمْدَ وَالذَّمَّ تَوْقِيفِيَّانِ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ، وَلَقَدْ عَدَّ أهْلُ التَّوْحِيدِ الْمَحْمُودَ وَالْمَذْمُومَ تَفْصِيلَاً وَإِجْمَالَاً وَذَكَرُوا الْأَسْمَاءَ الْمُشْتَرَكَةَ بِالْحَمْدِ وَالذَّمِّ كَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَالْأَرْضِ وَآدَمَ وَالْإِنْسَانِ وَالظِّلِّ وَغَيْرِهَا، وَانْفَرَدَ النُّورُ بِالْحَمْدِ، وَالظُّلْمَةُ بِالذَّمِّ، فَمَنْ يَدَّعِي عِلْمَ التَّنْجِيمِ وَالرَّمَلِ وَالْحَرْفِ وَعِلْمَ الْجَفْرِ، وَالرُّوحَانِيِّ لِإِحْضَارِ الْمُغَيَّبَاتِ وَإِظْهَارِ الْكَرَامَاتِ وَمَعْرِفَةِ السَّرِقَةِ وَالسَّارِقِ وَالضَّائِعِ وَالسُّعُودِ وَالنُّحُوسِ وَشِفَاءِ الْمَرْضَى وَقُدُومِ الْغَائِبِ وَحَبْسِ التَّوَابِعِ وَمَا أَشْبَهَ فَهُوَ دَجَّالٌ أَفَاكٌ كَذَّابٌ مُسْتَحِلٌّ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَا يَعْرِفُ فَتِيلَاً وَلَا نَقِيرَاً فِي مَذْهَبِ الشَّيْخِ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ.




