«خُلَاصَةُ الْمَذْهَبِ الْخُصِيبِيُّ»
يَقُولُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدِ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا | عَلِيٌّ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ
| |
وَلَا حِجَابَ لَدَيْهِ إِلَّا | مُحَمَّدُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ | |
وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ إِلَّا | سَلْمَانُ بَابَ الْهُدَى الْمُبَينِ |
وَأَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ وَالْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِفَهْمٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ بُوهْمٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا إِسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَهِيَ الَّتِي لَوْ ظَهَرَتْ كَشْفَاً لَأَعْشَتِ الْأَبْصَارَ وَأَطْفَأَتِ الْأَنْوَارُ، وَهِيَ الْكَنْزُ الْمَخْفِيُّ الَّذِي فَازَ بِهِ الْمَقْرُونُ وَغَابَ عَنْهُ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الْكَلِمَةُ، وَبِهَا يَظْهَرُ الرَّبُّ فِي قِدَمِهِ، وَبِهَا يَرَاهُ مَنْ اسْتَحَقَّ الْإِرْتِقَاءَ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ، وَهِيَ عَيْنُ النُّورِ الْمُجَرَّدِ عَنْ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ لَا ظِلِمَةٌ وَلَا بِهْمَةٌ وَلَا عَتَمَةٍ وَلَا قَتْمَةٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الذَّاتِ أَوْ مَخْلُوقَةٌ أَوْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ كَانَ كَالشُّرَاةِ وَالنَّوَاصِبِ مِنْ كُلِّ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى بِالْأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ إِلَّا ظُهُورَهُ فِي الْأَنْزَعِيَّةِ فَبِهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي قِدَمِهِ، وَإِنَّ الْغَيْبَ الْمَنِيعَ الْمَمْنُوعَ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ هُوَ نَفْسُ الْمَوْجُودِ الظَّاهِرِ بِالْوُجُودِ لِأَهْلِ الشُّهُودِ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِسْمُ الظُّهُورِ مُحْدَثٌ إِلَّا الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةُ لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَلَا خُلِقَتْ وَأَخِيرَاً اسْتَفَدْتُ مِنْ قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ظَهَرَ الرَّبُّ فِي قِدَمِهِ.




