بِمَعْرِفَةِ أَحَدِيَّةِ الْمَعْنَى، وَوَاحِدِيَّةِ الْإِسْمِ وَوَحْدَانِيَّةِ الْبَابِ وَالْأَيْتَامِ خَمْسَةٌ أَبَدَاً وَالنُّقَبَاءُ أُثْنِي عَشَرَ أَبَدَاً، وَالنُّجَبَاءُ ثَمَانَةٌ وَعِشْرُونَ أَبَدَاً، وَإنَّ الْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ وَالْمُمْتَحِنِينَ (4954) آحَادَاً أَعْدَادَ أَغْيَارٍ لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ مِنْهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ بِصَفْوِ الْعَقِيدَةِ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْكَوْنِ الْفَسِيحِ شَخْصٌ ظَاهِرُهُ بَاطِنُ غَيْرِهِ، وَلَا بَاطِنُهُ ظَاهِرُ غَيْرِهِ بِصَفْوِ الْعَقِيدَةِ، وَإنَّ التَّشْرِيفَ وَالْمَادَّةَ الْمَبَرَّةَ فُيُوضَاتٌ إِلَهِيَّةٌ وَإمْدَادَاتٌ نُورَانِيَّةٌ لَا تُكَيَّفُ وَلَا تُحَدُّ مِنْ مُفِيضِ الْجُودِ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ تَحْيَا بِهِ النُّفُوسُ الْمَلَكُوتِيَّةُ وَالْأَجْرَامُ النُّورَانِيَّةُ كَمَا تَحْيَا بِهِ النُّفُوسُ الْمَلَكِيَّةُ وَالْأَجْرَامُ النَّاسُوتِيَّةُ، كُلٌّ بِقَدْرِ مَا يَتَّسِعُ لَهُ مِنَّةً وَاسْتِحْقَاقَاً مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَنْزَحُ، وَلَا تَتَحَرَّكُ ذُرَّةٌ فِي الْكَوْنِ إِلَّا بِهِ، فَلَا إِتْحَادَ وَلَا حُلُولَ، وَلَا أَنْتَ أَنَا، وَلَا أَنَا أَنْتَ، وَإِنَّ الْقُرْبَ الْمَكَانِيَّ يَسْتَوِي بِهِ النُّورِيُّ وَالْبَشَرِيُّ، أَمَّا الْقُرْبُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّفَاوُتُ هُوَ عُلُوُّ الدَّرَجَةِ وَارْتِفَاعُ الْمَكَانَةِ.
الْمَعْنَى فَوَّضَ لِإِسْمِهِ خَلْقَ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ، وَإِنَّ اتِّصَالَ الْإِسْمِ بِمَعْنَاهُ اتِّصَالُ ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ وَعُلُوِّ مَكَانَةٍ لَا اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ وَلَا اخْتِلَاطٍ، وَالْمَعْنَى يُشْرِّفُ الْإِسْمَ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِهِ فِي الْإِزَالَةِ لَا بِهِ، وَالْإِسْمُ يُشْرِّفُ الْبَابَ بِالظُّهُورِ بِهِ لِا كَمِثْلِهِ، وَهَذَا لَمْ يَجْرِ فِي النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّ النُّورَانِيَّةَ كُلَُّهَا إِفْرَاجٌ لِا مْمَازَجَةٌ بِهَا وَلَا فِى سَائِرِ الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ، وَمَا انْفَرَدَ الْمَعْنَى إِلَّا بِإِزْدِوَاجِ مَا دُونَهُ، وَعَنِ الْبَابِ وَالْأَيْتَامِ كَانَ الْكَوْنُ بِأَسْرِهِ.




