مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 319

كَانَ الْمَعْنَى وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، أَزَلٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، وَلَمَّا شَاءَ أَنْ يُكَوِّنَ الْمَكَانُ كَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَدَلَّ عَلَيْهِ وَأَنْطَقَهُ حَتَّى أَجَابَ مُنَاجَاتَهُ، فَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ، وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ، وَقَدّسَ نَفْسَهُ فَقَدَّسَهُ، وَسَمَّاهُ اللَّهَ، وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يَخْلُقُ بَعْدَهُ، فَهُوَ إِسْمٌ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ، وَالْمَعْنَى الْمُكَوِّنُ وَالْإِسْمُ الْمَكَانُ، وَالْمَعْنَى الْمُرْسِلُ وَالْإِسْمُ الرَّسُولُ، وَإِنَّهُ لَا وَاسِطَةَ وَلَا كَوْنَ وَلَا حِجَابَ وَلَا حُدُوثَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقَاً أَوْ فَاصِلَةً أَوْ وَاسِطَةً أَوْ حِجَاباً أَوْ كَوْنَاً أَوْ حُدُوثَاً لَكَانَ شَخْصَاً وَكَانَ غَيْرَ الْمِيمِ.

إِنَّ تَجَلّي الْمَعْنَى بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ لِأَهْلِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ قَبْلَ التَّجَلِّي لِعَالَمِ الْبَشَرِ بِمَا لَا يُحْصَى وَلَا يُعَدُّ مِنَ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، وَكُلُّهَا نُورَانِيَّةٌ لَا ظْلِمَةَ فِيهَا الْبَتَّةَ، وَأَنَّهُ خَلَقَ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأَكْوَانِ خَلْقَاً وَحَّدُوهُ وَسَبَّحُوهُ وَقَدَّسُوهُ وَلَمْ يَشُكُّوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْأَظِلَّةِ فَإِنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ مِنْ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ عُنْصُرَ الظُّلْمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ قَبْلَ ذَلِكَ.

عَقَدَ الشَّيْخُ سِتَّةَ أَسْئِلَةٍ وَأَجَابَ عَنْهَا قَائِلَاً: هَلْ الْمَعْنَى شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟ مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ؟ مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ: إِنَّهُ شَيْءٌ وَجِسْمٌ وَنُورٌ وَمُثْبَتٌ وَمُعَايَنٌ وَمُتَيَقَّنٌ، إِلَّا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ، وَلَوْ لَمْ يُرَ كَهَيْئَةِ الصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالْآلَاتِ لَمَا صَحَّ عَيَانَهُ وَتَيَقُّنَهُ وَوُجُودَهُ

الصفحة 170 من 319