«الْقَانُونُ الْخُصِيبِيُّ»
أَعْرَبَ الشَّيْخُ الْقُدْوَةُ عَنْ حِرْصِهِ عَلَى تَأْدِيَةِ الرِّسَالَةِ إِلْتِزَامَاً بِالْوَاجِبِ وَحُبَّاً وَرِفْقَاً بِأَهْلِ الْإِسْتِحْقَاقِ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَلْزَمْنَا أَنْفَسَنَا للهِ جَلَّ إِسْمُهُ أَنْ لَا نَكْتُمْ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِهِ جَهْدَنَا، وَقَوْلُهُ آلَيْنَا أَنْ لَا نَكْتُمَ شَيْئَاً مِمَّا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
وَقَدْ بَاشَرَ مُهِمَّتَهُ الْمُوكَلَةَ إِلَيْهِ مُنْذُ الصَّفَحَاتِ الْأُولَى مِنْ رِسَالَتِهِ الرَّاسْتِبَاشِيَّةِ الَّتِي تُعْتَبَرُ مُصْحَفَ التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَقَدْ أَجْمَعْنَا جَمِيعَاً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ وَالْبَابِ، وَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْأَحَدُ وَأَنَّ الْمَعْنَى مُحْدَثٌ، وَالِاسْمُ مُحْدَثٌ، وَالْمَعْنَى الْمُكَوِّنُ، وَالْإِسْمُ الْمَكَانُ، وَالْمَعْنَى الْمُسَمِّي، وَالْإِسْمُ الْمُسَمَّى، وَالْمَعْنَى الْمُرْسِلُ، وَالْإِسْمَ الرَّسُولُ، وَإِنَّهُ لَا وَاسِطَةَ وَلَا حِجَابَ وَلَا كَوْنَ وَلَا حُدُوثَ وَلَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ أَوْ فَاصِلَةٌ أَوْ وَاسِطَةٌ لَكَانَ شَخْصَاً وَلَكَانَ غَيْرَ الْمِيمِ.




