«الرَّسْخُ»
هُوَ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّنَاسُخِ وَالرَّسْخُ فِي الْقَامُوسِ رَسَخَ رُسُوخَاً ثَبَتَ وَفِي الْإِصْطِلَاحِ الرُّسُوخُ حُلُولُ النَّفْسِ فِي أَوَّلِ مَرْتَبَةِ الْجَمَادِ الْمُتَاخِمَةِ لِآخِرِ مَرْتَبَةِ النَّبَاتِ، مُتَرَدِّدَةً مُتَّصِلَةً إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْغَايَةَ فِي عَذَابِهَا وَتَقْطَعَ آخِرَ مَرْتَبَةِ الْجَمَادِ الْمُتَاخِمَةِ لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْمَعَادِنِ، فَهَذَا التَّرَدُّدُ وَالْإِنْتِقَالُ لِلنَّفْسِ يُسَمَّى الرُّسْخَ، ثُمَّ تَنْسَلِخُ عَنْهُ الْأَجْسَامُ فَيَدْخُلُ الْجَمَلُ فِي سَمّ الْخَيَّاطِ فَتَصِيرُ نَفْسَاً كَامِلَةً بِصَيْرُورَتِهَا مُجَرَّدَةً، وَتَتَعَلَّقُ بِالْأَجْرَامِ الْهَوَائِيَّةِ فِي هَذَا الْفَضَاءِ اللَّامْتِنَاهِيِ وَهِيَ الْجَانُّ، ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى الْأَشْخَاصِ الْبَشَرِيَّةِ ثَانِيَةً.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ حَيْثُ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يُثَابُونَ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَيَزْدَادُونَ، وَالْكَافِرُونَ يُعَاقَبُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجَهْلِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، فَإِذَا اقْتُصَّ مِنْهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ رُدُّوا إِلَى الْأَشْخَاصِ الْبَشَرِيَّةِ وَلَحِقُوا بِالْإِقْلِيمِ الَّذِي بِهِ الرَّبُّ ظَاهِرَاً وَالدَّعْوَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَعْنَى التَّنَاسُخِ قَوْلُ الْعَالِمِ الرَّبَّانِيِّ الْمُنْتَجَبِ:لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَاذَا تَلْتَقِيهِ غَدَاً مِنَ الرُّسُوخِ وَمَنْ مَسِخٍ لِجُثْمَانَ وَمِنْ حَدِيدٍ تُلَاقِي حَدَّ شَفْرَتِهِ وَسَلْخِ جِلْدٍ وَمَنْ حَرْقٍ بِنِيرَانٍ وَتَارَةً فِي سُبُوكَاتٍ يُؤْلِمُهَا ضَرْبٌ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ فَوْقٍ سِنْدَانِ طَوَرَاً نَبَاتَاً وَفِي الْأَحْجَارِ رَاسِخَةٌ مِنْ بَعْدِ مَاكُنْتَ مَدْعُواً بِإِنْسَانِ وَتَارَةً أَنْتُ فِي طَيْرِ الْهَوَى وَفِي ضَفَادِعِ الْيَمِّ أَوْ فِي شَكْلِ حِيتَانِ وَفِي بِغَالٍ وَأَبْقَارٍ وَفِي حَجَرٍ وَفِي ذُبَابٍ وَفِي قَمْلٍ وُدِیدَانِ.




