وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْبِدْءِ وَالْإِعَادَةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾(1) قَالَ: الْعَذَابُ الْأَدْنَى هُوَ التَّنَقُّلُ فِي تَكْرَارِ الطُّفُولِيَّةِ الْبَطْنُ، وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ هُوَ التَّنَقُّلُ فِي دَرَجَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ، إِذْ يَنْتَقِلُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ كُفْرِهِ وَتَمَرُّدِهِ وَطُغْيَانِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ ذَلِكَ نُقِلَ إِلَى نَبَاتِ الْأَرْضِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْحَشَائِشِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ وَمِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ ذَلِكَ نُقِلَ إِلَى الرَّسَخِ، فَيُرْسَخُ فِي الْجَمَادَاتِ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحِجَارَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدَاً﴾(2).
وَقَالَ الْعَالِمُ:عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَعَنْ الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ هَلْ هِيَ ذَاتُ نَفْسٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَلَهُ فِي ذَاتِهِ نَفْسٌ تَعَلَمُ مَا يَنْتَقِلُ وَمَا يَصِلُ إِلَيْهَا، وَالْفَسْخُ: يَخْتَصُّ بِالْإِنْسَانِ النَّاقِصِ، وَقَدْ قِيلَ يَحِلُّ فِي سَائِرِ الْمُوَلَّدَاتِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْجَمَادِ.




