«الْوَسْخُ»
هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّنَاسُخِ، وَالْوَسْخُ فِي الْقَامُوسِ وَسَّخَ الثَّوْبَ وَاتَّسَخَ عَلَاهُ الدَّرَنُ وَأَوْسَخَهُ، قَالَ صَاحِبُ الْبِدْءِ وَالْإِعَادَةِ الْوَسْخُ آخِرُ أَخْبَاثِ الْمَسْوَخِيَّاتِ، وَهُوَ أَشَدُّهَا وَأَتْعَبُهَا وَأَبْطَؤُهَا رَاحَةً، لَا يُنْقَلُ فِيهِ إِلَّا مَنْ نُقِلَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَسْوَخِيَّاتِ.
وَقَالَ: الْوَسَخُ مَا يُنْقَلُ إِلَى صَغِيرِ هَيْكَلِهِ كَالْخَنَافِسِ وَالْجَرَادِ وَالضَّبِّ وَالْوَزَغِ وَالْخُلْدِ، وَمَا كَانَ أَكْلُهُ مِنْ الْعَذِرَةِ وَالرَّوْثِ، وَالْوَسْخِ آخِرُ مَرْتَبَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِأَوَّلِ مَرْتَبَةِ النَّبَاتِ، وَهُوَ آخِرُ الْحَيَوَانِ وَأَدْنَاهُ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إلْاَّ حَاسَةً وَاحِدَةً فَقَطْ كَالْحَلْزُونِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدِّيدَانِ الَّتِي تَتَكَوَّنُ فِي الطِّينِ وَفِي قَعْرِ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ، فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْحَيَوَانِيُّ وَالنَّبَاتِيُّ، لِأَنَّهُ يَنْبُتُ جِسْمُهُ كَمَا يَنْبُتُ النَّبَاتُ، وَيَقُومُ عَلَى سَاقٍ قَائِماً وَهُوَ لَازَالَ يَنْتَقِلُ مِنْ جِسْمٍ صَغِيرٍ إِلَى جِسْمٍ أَصْغَرَ مِنْهُ حَتَّى يَصِيرَ مِكْرُوبَاً سَرِيعَ الْكَوْنِ سَرِيعَ الْفَسَادِ، لَا يُرَى إِلَّا بِالْمُكَبِّرَاتِ.




