«الْمَسْخُ»
الْمَسْخُ: هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَرَاتِبِ التَّنَاسُخِ وَالْمَسْخُ هُوَ تَغْيِيرُ الصُّورَةِ، وَالْمَسْخُ بِالْحَقِيقَةِ حَقٌّ غَيْرُ مُنْكَرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى قَوْلِ مُحْيِّ الدِّينِ بْنِ عَرَبِي، وَالْمَسْخُ نَوْعَانِ: خَلْقِيٌّ وَأَخْلَاقِيٌّ.
فَالْخَلْقِيُّ: تَحْوِيلُ الصُّورَةِ مِنْ حَالِ الْكَمَالِ إِلَى حَالِ النَّقْصِ.
وَالْأَخْلَاقِيُّ: تَحْوِيلُ الْأَخْلَاقِ وَالطَّبَائِعِ وَالْأَطْوَارِ مِنْ كَوْنِهَا الْكَمَالِيُّ إِلَى حَالَةِ النَّقْصِ.
فَالْمَسْخُ الْخَلْقِيُّ مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِ، وَالْمَسْخُ الْأَخْلَاقِيُّ مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، إِذْ رُبَّمَا يُعْرَضُ لِلْمُؤْمِنِ أَشْيَاءَ تَكُونُ سَبَبَاً لِتَحْوِيلِ أَخْلَاقِهِ وَأَطْوَارِهِ الْكَمَالِيَّةِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ أَنْقَصَ مِنْهَا كَالْبُخْلِ بَعْدَ الْجُودِ، وَالشَّكِّ بَعْدَ الْيَقِينِ وَالْجُبْنِ بَعْدَ الشَّجَاعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَهَذِهِ الْأَطْوَارُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَزَاجِ النَّفْسِ، وَلَا عَلَاقَةَ لِلنَّفْسِ بِالْمَادَّةِ، إِلَّا أَنَّهَا أَدَاةٌ لَهَا ذَاتَاً لَا فِعْلَاً، فَالْمَادَّةُ مَظْهَرٌ لِوُجُودِ النَّفْسِ وَفِي عُرْفِ عُلَمَاءِ التَّنَاسُخِ لِلْمَسْخِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ:




