وَالْبَاءُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ صُورَةُ الْوُجُودِ الظَّاهِرِ الْمُتَعَيِّنُ الْمُضَافِ،كَمَا أَنَّ الْأَلِفَ صُورَةُ الْوُجُودِ الْبَاطِنِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ، قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلَّا وَرَأَيْتُ الْبَاءَ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ.
وَقَالُوا: بِالْبَاءِ ظَهَرَ الْوُجُودُ، وَبِالنُّقْطَةِ تَمَيَّزَ الْعَابِدُ مِنْ الْمَعْبُودِ، وَقَالَ الشِّبْلِيُّ: أَنَا النُّقْطَةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الْعَدَمِ وَالْفَنَاءِ، لِأَنَّ تِلْكَ النُّقْطَةَ لَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا فِي ضِمْنِ الْبَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ شَرَحَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حِينِ أَقْبَلَ ظَلَامُهَا حَتَّى أَسْفَرَ صَبَاحُهَا وَطَفِئَ مِصْبَاحُهَا شَرْحَ الْبَاءَ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ إِلَى السِّينِ، وَقَالَ: لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ أَرْبَعِينَ بَعِيرَاً مِنْ شَرْحِ بِسْمِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْأَلِفَ إِشَارَةٌ إِلَى السَّيِّدِ الْمِقْدَادِ وَسَمَّوْهُ الْأَلِفَ الْمَعْطُوفَ الْمُحْتَوِي عَلَى سِرّ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَعِلْمُ اللَّامِ أَلِفٌ فِي الْأَلِفِ، وَعَلْمَ الْأَلِفِ فِي النُّقْطَةِ وَعِلْمُ النُّقْطَةِ فِي الْمَعْرِفَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَسِرُّ الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ، وَسِرُّ الْفَاتِحَةِ فِي مِفْتَاحِهَا وَهُوَ بِسْمِ وَسِرُّ الْبَسْمَلَةِ فِي الْبَاءِ، وَسِرُّ الْبَاءِ فِي النُّقْطَةِ.




