«الْأَلِفُ وَالْبَاءُ»
قَالَ الشَّاعِرُ:
أَرَى أَلِفَ الْحُرُوفِ هِيَ الْحُرُوفُ | لِأَنَّ الْفَاءَ مِنْهُ بِهِ تَطُوفُ |
وَقَالَ آخَرُ:
أَلِفُ الْحُرُوفِ هُوَ الْحُرُوفُ جَمِيعُهَا | وَالْفَاءُ دَائِرَةٌ عَلَيْهِ تَطُوفُ
|
وَالْأَلْفُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَرْفِ نَوْعَانِ: قَائِمٌ وَمَبْسُوطٌ.
فَالْأَلْفُ الْمَبْسُوطُ: هُوَ الْبَاءُ، وَهَذِهِ صُورَتُهُ (-) فَهِيَ أَوَّلُ وَحْيٍ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَوَّلُ صَحِيفَةِ آدَمَ وَنُوحَ وَإِبْرَاهِيمَ، وَسِرُّهَا مِنْ إِنْبِسَاطِ الْأَلِفِ فِيهَا، وَسِرُّ الْقِيَامَةِ بِقِيَامِ طَرَفَيْهِ، وَهَذِهِ صُورَتُهَا(بِ) وَهُوَ سِرُّ عَالَمِ الْإِخْتِرَاعِ، وَالْأَنْوَارُ وَالْأَسْرَارُ الْحَقِيقِيَّةُ مُرْتَبِطَةٌ بِنُقْطَةِ الْبَابِ، وَالِيهَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا النُّقْطَةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ.
وَسِرُّ الْبَاءِ الْمَبْسُوطَةِ يُشِيرُ إِلَى الْأَلِفِ الْقَائِمِ الْغَيْرِ مُنْبَسِطٍ فِي ذَاتِهِ، وَهَذِهِ صُورَتُهُ (-) الْمُحْتَجَبُ فِيهَا، وَلِذَلِكَ أَشَارَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِقَوْلِهِ: الْبَاءُ حِجَابُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَلَوْ ارْتَفَعَتْ الْبَاءُ لَشَهِدَ النَّاسُ رَبَّهُمْ.




