وَلِلْإِيضَاحِ فَإِنَّ الذَّاتَ إِسْمُ وُجُودٍ بِغَيْرِ صِفَةٍ، فَإِذَا أَرَدْنَا تَعْرِيفَهَا نُشِيرُ إِلَيْهَا وَنَسْتَدِلُّ عَلَيْهَا بِصِفَتِهَا الْخَاصَّةِ فَنَقُولُ مَثَلَاً اللَّهُ نُورٌ فَاَللَّهُ إِسْمُ ذَاتٍ، وَنُورٌ صِفَةُ اللَّهِ الَّتِي لَيْسَتْ غَيْرَهُ، وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الْمَعْنَى مَا يُقْصَدُ بِالذِّهْنِ فَيَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمَعْنِيَّةِ بِالذِّهْنِ وَالْفِكْرِ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَا، وَالذَّاتُ إِسْمٌ لَامِعْنَى لَهَا، إِذَا لَمْ تُصْرَفْ مِنْ الصِّفَاتِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ سُبْحَانَ مَنْ حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ.
أَمَّا الْإِسْمُ لِلْمَعْنَى فَهُوَ السَّيّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ دَلَالَةَ إِشَارَةٍ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِبْلَةِ، وَهُوَ غَيْرُهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُرْشِدَةِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ: اللَّهُ إِسْمُ إِشَارَةٍ، وَيَعْنِي مُحَمَّدَاً، وَعَلَيٌّ إِسْمُ تَعْرِيفِ وُجُودٍ.
وَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ دُعَاءٍ لِلْكَرَكَيِّ قَدَّسَهُ اللهُ: وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْمَعَانِي وَهُمْ مَعَانِيهِ إِلَى خَلْقِهِ، لِأَنَّهُمْ مُضَافُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُضَافٍ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ خَالٍ مِنْهُمْ وَهُمْ غَيْرُ خَالِينَ مِنْهُ، فَإِذَا شَرَّفَهُمْ وَظَهَرَ بِهِمْ كَانَ هُوَ هُمْ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ لَنَا مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةً إِذَا كُنَّا بِهَا كُنَّا نَحْنُ هُوَ، وَإِذَا أَزَالَهَا عَنَّا كَانَ هُوَ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ كَمَا نَحْنُ.




