«الْمَعْنَى»
هُوَ إِسْمٌ لِصِفَةِ شَيْءٍ مَقْصُودٍ فِي الذِّهْنِ، وَفِي التَّوْحِيدِ يُقَالُ: إِسْمُ الْمَعْنَى = إِسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَأَمَّا الْمَقْصُودُ بِاسْمِ الْمَعْنَى فَهُوَ عَلِيٌّ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِصِفَةٍ مَا، كَوْنَ صِفَةِ الذَّاتِ هِيَ إِسْمُ مَعْنَىً يَقْصِدُهُ الذِّهْنُ، وَلَيْسَتْ ذَاتَ عَلِيٍّ وَصِفَتُهُ إِلَّا شَيْئَاً وَاحِدَاً فِي الْحَقِيقَةِ، وَتَعْرِيفُ ذَاتِ عَلِيٍّ بِصِفَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ غَيْرَهُ هُوَ تَعْرِيفٌ وُجُودِيٌّ.
وَالْفَارِقُ مَا بَينَ إِسْمِ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ لِلْمَعْنَى هُوَ أَنَّ إِسْمَ الْمَعْنَى تَعْرِيفُ وُجُودٍ كَمَا لَوْ نَقُولُ عَلَيٌّ أَنْزَعُ أَوْ اللَّهُ أَحَدٌ، فَذَاتُ عَلِيِّ وَصِفَتُهُ الْخَاصِّيَّةُ تُحْمَلُ عَلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ حَمْلَاً إِلْزَامِيَّاً لَا إِلْتِزَامِيَّاً، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ السَّبْعَ قِبَابٍ الذَّاتِيَّةٌ مِنْ هَابِيلَ إِلَى عَلِيٍّ لَا يُقَالُ لَهَا مَعَانِيَ مُتَنَوِّعَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ مَعْنًى وَاحِداً بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلَا نَقُولُ هَابِيلُ مَعْنًى لِشِيثٍ، أَوْ شِيثُ مَعْنَى لِيُوسُفَ، لِأَنَّ السَّبْعَ قِبَابٍ لَمْ تَكُنْ مَعَانٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهَا، وَإِنَّمَا مَعْنًى وَاحِداً بِالنَّوْعِ وَالْحَقِيقَةِ وَتُجْمَعُ عَلَى مَعَانٍ نَظَرَاً، لِتَعْدَادِ الظُّهُورَاتِ فَقَطْ وَعِنْدَمَا نَقُولُ مَعْنَى الْمَعَانِي أَيْ أَنَّ الْمَعْنَى الذَّاتِيَّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالصِّفَةِ.




