يَقُولُ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:
عَنْ نُورِ نُورٍ لِنُورِ نُورٍ | عَنْ نُورٍ أَنْوَارٍ نِيرَاتٍ
|
وَهِيَ سِتَّةٌ، أَمَّا الضِّيَاءُ فَهُوَ شِدّةُ إِفْرَاطِ النُّورِ، وَمِنْ شِدَّةِ إِفْرَاطِ الضِّيَاءِ يَنْبَعِثُ الظِّلُّ، وَهَكَذَا بِسَبَبِ شِدَّةِ إِفْرَاطِ النُّورِ الْمَعْنَوِيِّ يَنْفَعِلُ النُّورُ الْمَادِّيُّ كَتَجَلٍّ صُوَرِيٍّ، وَبِسَبَبِ إِفْرَاطِ النُّورِ الْمَادِّيِّ يَنْفَعِلُ الضِّيَاءُ، وَبِسَبَبِ إِفْرَاطِ الضِّيَاءِ يَنْفَعِلُ الظِّلُّ.
وَقِيلَ: إِنَّ التَّجَلّيَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ هُوَ رَفْعُ حِجَابِ الظَّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ الْمُتَجَلّي بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَبَسَاطَةِ جَوْهَرِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ مِنْ ذَاتِ الْمُتَجَلِّي.
فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ :عَزَّ عِزُّهُ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لِا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِالْقُدْرَةِ، فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَ، وَمِنْهُ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ امْتِحَانَ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَاجِ لِلتَّرْبِيَةِ ثُمَّ أَرَاهُمْ كَيْفَ يَتَغَذَّى وَكَيْفَ يُفْطَمُ، ثُمَّ أَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الشَّدِيدِ ذِي الْقُوَّةِ الْعَمِيدِ الْمَفْتُولِ السِّبَابِ رَاكِبَاً عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ عَلَى صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي الْأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِهَيْئَةِ النُّسُكِ وَالْوَقَارِ وَالْهَيْبَةِ، وَأَرَاهُمْ مِنْ الطِّفْلِ عِلْمَاً وَقُدْرَةً، فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمْ الصُّورَةُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدْرَةُ، فَقَالُوا سُبْحَانَكَ، إِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ، لَانْشُكُّ فِيكَ.




